تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ترك الحج تأكيدا لوجوبه وتشديدا على تاركه ، وقيل المعنى ومن كفر بفرض الحج ولم يره واجبا ، وقيل أن من ترك الحج وهو قادر عليه فهو كافر ، وعن ابن عمر : من كفر باللّه واليوم الآخر ، وعن ابن زيد من كفر بهذه الآيات . وعن ابن مسعود ومن كفر فلم يؤمن فهو الكافر ، وقيل هو الذي إن حج لم يره برا ، وإن قعد لم يره إثما ، وقيل نزلت في اليهود وغيرهم من أصحاب الملل . قالوا الحج غير واجب وكفروا به ، وعلى هذا تكون الآية متعلقة بما قبلها ، وقيل إنه كلام مستأنف كما تقدم عن ابن عمر .
فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
الإنس والجن والملائكة وعن عبادتهم ، وبالجملة في قوله هذا من الدلالة على مقت تارك الحج مع الاستطاعة وخذلانه وبعده من اللّه سبحانه ما يتعاظمه سامعه ويرجف له قبله ، فإن اللّه سبحانه إنما شرع لعباده هذه الشرائع لنفعهم ومصلحتهم ، وهو تعالى شأنه وتقدس سلطانه غني لا يتعود إليه طاعات عباده بأسرها بنفع . وقد وردت أحاديث في تشديد الوعيد على من ملك زادا وراحلة ولم يحج فأخرج الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن علي بن أبي طالب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت اللّه ولم يحج بيت اللّه فلا عليه بأن يموت يهوديا أو نصرانيا ؛ وذلك بأن اللّه يقول :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ .
وفي إسناده هلال الخراساني أبو هاشم ، قال البخاري منكر الحديث ، وقيل هو مجهول ، وقال ابن عدي هذا الحديث ليس بمحفوظ ، وفي إسناده أيضا الحارث الأعور وفيه ضعف . وقد ذكره الشوكاني في الموضوعات ثم قال : وقد حكم ابن الجوزي بضعفه ودفعه الحافظ ابن حجر بما هو معروف . وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في كتاب الإيمان وأبو يعلى والبيهقي عن أبي أمامة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أي حال شاء يهوديا أو نصرانيا » « 1 » . وأخرج سعيد بن منصور قال السيوطي بسند صحيح عن عمر بن الخطاب قال : لقد هممت أن أبعث رجالا إلى هذه الأمصار فلينظروا كل من كان له جدة ولم يحج فيضربوا عليهم ، ما هم بمسلمين .
هامش
( 1 ) أخرجه الدارمي في المناسك باب 2 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 506 | صديق الحسيني القنوجي البخاري