والحج بكسر الحاء وفتحها لغتان سبعيتان في مصدر حج بمعنى قصد ، والحج أحد أركان الإسلام ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بني الإسلام على خمس ، شهادة أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وإقامة الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، والحج وصوم رمضان » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم ، فعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الحج من أركان الإسلام الخمسة .
وقد ورد في فضله وفضل البيت والعمرة أحاديث منها عن أبي سعيد الخدري قال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : مسجدي هذا ، والمسجد الحرام ، والمسجد الأقصى » « 2 » . أخرجه الشيخان .
وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة » « 3 » أخرجه البخاري ومسلم ، وفي الباب أحاديث لا نطيل بذكرها ، وقد ذكرنا طرفا منها في كتابنا رحلة الصديق .
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
يعني من وجد السبيل إلى حج البيت الحرام من أهل التكليف لأنه المحدث عنه ، وإن كان يحتمل رجوع الضمير للبيت . لكن الأول أولى .
وقد اختلف أهل العلم في الاستطاعة ماذا هي ، فقيل الزاد والراحلة ، وبه فسره صلّى اللّه عليه وسلّم ، رواه الحاكم وغيره ، وإليه ذهب جماعة من الصحابة ، وحكاه الترمذي عن أكثر أهل العلم ، وهو الحق ، وقال مالك إن الرجل إذا وثق بقوته لزمه الحج وإن لم يكن له زاد ولا راحلة إذا كان يقدر على الكسب . وبه قال ابن الزبير والشعبي وعكرمة ، وقال الضحاك إن كان شابا قويا صحيحا وليس له مال فعليه أن يؤاجر نفسه حتى يقضي حجه .
ومن جملة ما يدخل في الاستطاعة دخولا أوليا أن تكون الطريق إلى الحج آمنة بحيث يأمن الحاج على نفسه وماله الذي لا يجد زادا غيره ، أما لو كانت غير آمنة فلا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإيمان باب 1 ، 2 ، وتفسير سورة 2 ، باب 30 ، ومسلم في الإيمان حديث 19 ، 22 ، والترمذي في الإيمان باب 3 ، والنسائي في الإيمان باب 13 .
( 2 ) أخرجه البخاري في مسجد مكة باب 1 ، 6 ، والصوم باب 67 ، والصيد باب 26 ، ومسلم في الحج حديث 415 ، 511 ، 512 ، وأبو داود في المناسك باب 94 ، والترمذي في الصلاة باب 126 ، والنسائي في المساجد باب 10 ، والدارمي في الصلاة باب 132 ، في الترجمة وأحمد في المسند 2 / 234 ، 238 ، 278 ، 501 ، 3 / 7 ، 34 ، 45 ، 51 ، 53 ، 64 ، 71 ، 77 ، 78 ، 93 ، 6 / 7 ، 398 .
( 3 ) أخرجه البخاري في العمرة باب 1 ، ومسلم في الحج حديث 437 ، والترمذي في الحج باب 88 ، والنسائي في المناسك باب 3 ، 5 ، 77 ، وابن ماجة في المناسك باب 3 ، ومالك في الحج حديث 65 ، وأحمد في المسند 2 / 246 ، 461 ، 462 ، 3 / 447 .