فقيل الملائكة ، وقيل آدم ، وقيل إبراهيم ، ويجمع بين ذلك بأن أول من بناه الملائكة ثم جدده آدم ثم إبراهيم .
وُضِعَ لِلنَّاسِ
أي جميعهم كما قال :
سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
[ الحج :
25 ] وضعه اللّه موضعا للطاعات والعبادات ، وقبلة للصلاة ومقصدا للحج والعمرة ، ومكانا للطواف تزداد فيه الخيرات وثواب الحسنات وأجر الطاعات .
لَلَّذِي بِبَكَّةَ
بكة علم للبلد الحرام وكذا مكة وهما لغتان ، فإن العرب تعاقب بين الباء والميم كلازب ولازم ، ونبيت ونميت ، اسم موضع ، وراتب وراتم ، وقيل إن بكة اسم لموضع البيت ، ومكة اسم للبلد الحرام ، وقيل بكة للمسجد ومكة للحرم كله ، قيل سميت بذلك لأنها كانت تبك أي تدق أعناق الجبابرة .
وأما تسميتها بمكة فقيل سميت بذلك لقلة مائها . وقيل لأنها تمكّ المخ من العظم بما ينال سكانها من المشقة ، ومنه مككت العظم إذا أخرجت ما فيه ، ومكّ الفصيل ضرع أمه وامتكه إذا امتصّه ، وقيل سميت بذلك لأنها تمك من ظلم فيها أي تهلكه ، وقيل لأنها تمك الذنوب أي تزيلها وتمحوها .
مُبارَكاً
يعني ذا بركة ، وأصل البركة النمو والزيادة ، والبركة هنا كثرة الخير الحاصل لمن استقر فيه أو يقصده أي الثواب المتضاعف . وعن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام » « 1 » أخرجه البخاري ومسلم .
وَهُدىً لِلْعالَمِينَ
أي لأنه قبلة للمؤمنين يهتدون به إلى جهة صلاتهم ، وقيل لأن فيه دلالة على وجود الصانع المختار لما فيه من الآيات التي لا يقدر عليها غيره ، وقيل هدى لهم إلى الجنة .
أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي ذر قال : « قلت يا رسول اللّه أي مسجد وضع أول ، قال : المسجد الحرام ، قلت ثم أي ، قال : المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما ؟ قال : أربعون سنة » « 2 » .
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في مسجد مكة باب 1 ، ومسلم في الحج حديث 505 - 510 ، والنسائي في المناسك باب 124 ، والترمذي في المواقيت باب 126 ، والمناقب باب 67 ، وابن ماجة في الإقامة باب 195 ، 198 ، ومالك في القبلة حديث 9 ، وأحمد في المسند 2 / 16 ، 29 ، 53 ، 54 ، 68 ، 102 ، 239 ، 251 ، 256 ، 277 ، 278 ، 386 ، 397 ، 466 ، 468 ، 473 ، 484 ، 485 ، 449 ، 4 / 5 .
( 2 ) أخرجه البخاري في الأنبياء باب 10 ، 40 ، ومسلم في المساجد حديث 1 ، 2 ، والنسائي في المساجد باب 3 ، وابن ماجة في المساجد باب 7 ، وأحمد في المسند 5 / 150 ، 156 ، 157 ، 160 ، 166 ، 167 .