وعن ابن عمر قال خلق اللّه البيت قبل الأرض بألفي سنة ، « وكان إذ كان عرشه على الماء زبدة بيضاء وكانت الأرض تحته كأنها حشفة فدحيت الأرض من تحته » أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب وابن جرير وابن المنذر .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 97 ]
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 )
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ
أي دلالات واضحات على حرمته ومزيد فضله واحترامه ، منها الصفا والمروة ومنها أثر القدم في الصخرة الصماء ، ومنها أن الغيث إذا كان بناحية الركن اليماني كان الخصب في اليمن ؟ وإذا كان بناحية الشامي كان الخصب في الشام ، وإذا عم البيت في جميع البلدان ، ومنها انحراف الطيور عن أن تمر على هوائه في جميع الأزمان ، ومنها إهلاك من يقصده من الجبابرة ؛ ومنها الحجر الأسود والملتزم وزمزم ومشاعر الحج .
ومنها أن الآمر ببناء هذا البيت هو اللّه الجليل ، والمهندس له جبريل ، والباني هو إبراهيم الخليل ، والمساعد في بنيانه هو إسماعيل ، وهذه فضيلة عظيمة له ، وغير ذلك من الآيات ، وقد أوضحتها في كتابي ( رحلة الصديق إلى البيت العتيق ) فليرجع إليه ، وهذه الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب .
مَقامُ إِبْراهِيمَ
يعني الحجر الذي كان يقوم عليه عند بناء البيت وكان فيه أثر قدمي إبراهيم فاندرس من كثرة المسح بالأيدي .
وقد استشكل صاحب الكشاف بيان الآيات وهي جمع ، بالمقام وهو فرد ، وأجاب بأن المقام جعل وحده بمنزلة آيات لقوة شأنه أو بأنه مشتمل على آيات ، قال ويجوز أن يراد فيه آيات بينات مقام إبراهيم ، وأمن من دخله ، لأن الاثنين نوع من الجمع ، وقال ابن عطية والراجح عندي أن المقام وأمن الداخلين جعلا مثالا لما في حرم اللّه تعالى من الآيات ، وخصا بالذكر لعظمهما وأنهما تقوم بهما الحجة على الكفار ، إذ هم مدركون لهاتين الآيتين بحواسهم .
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
جمله مستأنفة من حيث اللفظ لبيان حكم من أحكام الحرم وهو أن من دخله كان آمنا ، ومن حيث المعنى معطوفة على مقام إبراهيم الذي هو مبتدأ محذوف الخبر أي ومنها أمن داخله ، ومن شرطية أو موصولة ، وبه استدل من قال إن من لجأ إلى الحرم وقد وجب عليه حد من الحدود فإنه لا يقام عليه حتى لا يخرج منه ، وهو قول أبي حنيفة ومن تابعه ، وخالفه الجمهور ، وقالوا تقام عليه الحدود من الحرم ، وبه قال الشافعي .