تحريم الإبل وألبانها فلذلك حرمها ، قالوا : صدقت » « 1 » وذكر الحديث ، وأخرجه أيضا أحمد والنسائي .
وفي رواية عنه الذي حرم إسرائيل على نفسه زائدتا الكبد والكليتان والشحم إلا ما كان على الظهر .
وعرق النسا بفتح النون والقصر عرق يخرج من الورك فيستبطن الفخذ ، قاله الكرخي ودواؤه ما ذكره القرطبي ونصه أخرج الثعلبي في تفسيره من حديث أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في عرق النسا : « تؤخذ ألية كبش عربي لا صغير ولا كبير فتقطع قطعا صغارا وتسلأ على النار ويؤخذ دهنها فيجعل ثلاثة أقسام يشرب المريض بذلك الداء على الريق كل يوم ثلثا » .
قال أنس فوصفته لأكثر من مائة كلهم يبرأ بإذن اللّه تعالى .
وفيه رد على اليهود لما أنكروا ما قصه اللّه سبحانه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم من أن سبب ما حرّمه عليهم هو ظلمهم وبغيهم كما في قوله :
فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ
[ النساء : 160 ] الآية وقوله :
وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما
[ الأنعام : 146 ] ، إلى قوله :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ
[ الأنعام : 146 ] وقالوا إنها محرمة على من قبلهم من الأنبياء نوح وإبراهيم ومن بعدهما حتى انتهى الأمر إلينا كما حرمت على من قبلنا ، يريدون بذلك تكذيب ما قصه اللّه سبحانه على نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم في كتابه العزيز .
مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
فإنها ناطقة بأن بعض أنواع الطعام إنما حرم بسبب إسرائيل وذلك بعد إبراهيم بألف سنة ولم يكن على عهده حراما كما زعموا ، وإنما قال : « من قبل » لأن بعد نزولها حرم اللّه عليهم أشياء من أنواع الطعام .
ثم أمر اللّه سبحانه بأن يحاجّهم بكتابهم ويجعل بينه وبينهم حكما ما أنزله اللّه عليهم لا ما أنزل عليه فقال :
قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها
حتى تعلموا مصدق ما قصّه اللّه في القرآن من أنه لم يحرم على بني إسرائيل شيء من قبل نزول التوراة إلا ما حرمه يعقوب على نفسه
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعواكم أنه تحريم قديم .
روي أنهم لم يجسروا على إخراج التوراة فلم يأتوا بها وخافوا الفضيحة وبهتوا ، وفي هذا من الانصاف للخصوم ما لا يقادر قدره ولا تبلغ مداه ، وفيه من الحجة النيرة على صدق النبي وجواز النسخ الذي يجحدونه ما لا يخفى .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 94 إلى 96 ]
فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 94 ) قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 )
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 13 ، باب 1 ، وأحمد في المسند 1 / 274 .