تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
قال البيضاوي : أي من المال أو مما يعمه وغيره كبذل الجاه في معاونة الناس ، والبدن في طاعة اللّه ، والمهجة في سبيله انتهى وكتعليم العلم . وقد أخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن أنس أن أبا طلحة لما نزلت هذه الآية أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إن أحب أموالي إليّ بيرحاء وأنها صدقة « 1 » ، الحديث وقد روي بألفاظ . وعن ابن عمر لم أجد شيئا أحب إلي من مرجانة جارية لي رومية فقلت هي حرة لوجه اللّه ، الحديث أخرجه البزار وعبد بن حميد ، وكذلك أعتق عمر جارية من سبي جلولاء ، وجاء زيد بن حارثة بفرس له يقال له سبل لم يكن له مال أحب إليه منها فقال هي صدقة .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ
بيان لقوله ما تنفقوا أي ما تنفقوا من أي شيء سواء كان طيبا أو خبيثا جيدا أو رديئا فيجازيكم بحسبه ، وما شرطية جازمة
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ
تعليل لجواب الشرط واقع موقعه . وفيه من الترغيب في إنفاق الجيد ، والتحذير عن إنفاق الرديء ما لا يخفى .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 93 ]

كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلاَّ ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 )
كُلُّ الطَّعامِ
أي المطعوم
كانَ حِلًّا
الحل مصدر يستوي فيه المفرد والجمع والمذكر والمؤنث ، وهو الحلال كما أن الحرام لغة في الحرام
لِبَنِي إِسْرائِيلَ
هو يعقوب كما تقدم تحقيقه ، يعني أن كل المطعومات كانت حلالا لبني يعقوب لم يحرم عليهم شيء منها
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ
مستثنى من اسم كان . وجوز أبو البقاء أن يكون مستثنى من ضمير مستتر في « حلا » وفيه قولان : أحدهما : أنه متصل والتقدير
إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ
فحرّم عليهم في التوراة فليس منها ما زادوه من محرمات وادّعوا صحة ذلك . والثاني : أنه منقطع والتقدير لكن حرم إسرائيل على نفسه خاصة ولم يحرمه عليهم ، والأول هو الصحيح قاله السمين . أخرج الترمذي وحسّنه عن ابن عباس أن اليهود قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أخبرنا ما حرم إسرائيل على نفسه قال : « كان يسكن البدو فاشتكى عرق النسا فلم يجد شيئا يلائمه إلا
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 44 ، والوصايا باب 17 ، ومسلم في الزكاة حديث 42 ، ومالك في الصدقة حديث 2 .