تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وَلَوِ افْتَدى بِهِ
قيل الواو زائدة مقحمة . وقيل الواو للعطف ، والمعنى وكذلك لو افتدى من العذاب في الآخرة بملء الأرض ذهبا لن يقبل منه ، وهذا آكد في التغليظ لأنه تصريح بنفي القبول في جميع الوجوه ، أو المراد بالواو التعميم في الأحوال كأنه قيل لن يقبل منهم في جميع الأحوال ولو في حال افتدائه نفسه في الآخرة .
أُولئِكَ
إشارة إلى من مات على الكفر
لَهُمْ
أي استقر لهم
عَذابٌ أَلِيمٌ
مؤلم
وَما لَهُمْ
أي ما استقر لهم
مِنْ ناصِرِينَ
يمنعونهم من العذاب ، وأتى بناصرين جمعا لتوافق الفواصل . عن أنس بن مالك عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : يقول اللّه عز وجل لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة لو أن لك ما في الأرض من شيء أكنت تفتدي به فيقول نعم فيقول أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم عليه السّلام أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا الشرك « 1 » ، هذا لفظ مسلم .
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ
هذا كلام مستأنف خطاب للمؤمنين عقب ذكر ما لا ينفع الكفار ، والنيل إدراك الشيء ولحوقه يقال نالني من فلان معروف ينالني أي وصل إلي والنوال العطاء من قولك نولته تنويلا أي أعطيته . وقيل هو تناول الشيء باليد يقال نلته أناله نيلا ، قال تعالى :
وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا
[ التوبة : 120 ] وأما النول بالواو فمعناه التناول يقال نلته أنوله أي تناولته وأنلته زيدا أنيله إياه أي ناولته إياه . والبر فعل الخيرات والعمل الصالح ، ففي الآية حذف المضاف أي ثوابه وهو الجنة ؛ وقال ابن مسعود وابن عباس وعطاء وعمرو بن ميمون والسدي : هو الجنة . فمعنى الآية لن تنالوا العمل الصالح أو الجنة ، وقيل التقوى وقيل الطاعة ، وقيل الثواب ، وأصل البر التوسع في فعل الخير ، وقد يستعمل في الصدق وحسن الخلق . وعن النواس بن سمعان قال سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن البر والإثم فقال « البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس » « 2 » أخرجه مسلم . والمعنى لن تصلوا ثواب البر المؤدي إلى الجنة
حَتَّى تُنْفِقُوا
أي تصدقوا وحتى بمعنى إلى
مِمَّا تُحِبُّونَ
أي حتى تكون نفقتكم من أموالكم التي تحبونها ، ومن تبعيضية ؛ وقيل بيانية ، وما موصولة أو موصوفة والمراد النفقة في سبل الخير من صدقة أو غيرها من الطاعات ، وقيل المراد الزكاة المفروضة .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في المنافقين حديث 52 . ( 2 ) أخرجه مسلم في البر حديث 14 ، 15 ، والترمذي في الزهد باب 52 ، والدارمي في البيوع باب 2 ، وأحمد في المسند 4 / 182 ، 227 ، 228 ، 5 / 251 ، 252 ، 256 .