تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 495

مساهمون:

ص٤٩٥
عن ابن عباس قال : كان رجل من الأنصار أسلم ثم ارتد ولحق بالمشركين ثم ندم فأرسل إلى قومه أن سلوا لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هل لي من توبة فنزلت هذه الآية إلى قوله :
غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 173 ] فأرسل إليه قومه وأسلم ، وروي هذا من طرق ، وعنه أيضا هم أهل الكتاب من اليهود عرفوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ثم كفروا به ، وروي نحوه عن الحسن .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 87 إلى 90 ]

أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 87 ) خالِدِينَ فِيها لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ ( 88 ) إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 89 ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ ( 90 )
أُولئِكَ
أي المتصفون بتلك الصفات السابقة
جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خالِدِينَ فِيها
أي اللعنة أو النار المدلول بها عليها ، وقد تقدم تفسير هذه الآية في سورة البقرة
لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ
يؤخرون ويمهلون . ثم استثنى التائبين فقال :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ
الارتداد
وَأَصْلَحُوا
بالإسلام ما كان قد أفسدوه من دينهم بالردة ، وفيه دليل على قبول توبة المرتد إذا رجع إلى الإسلام مخلصا ، ولا خلاف في ذلك فيما أحفظ وقيل ضمّوا إلى التوبة الأعمال الصالحة لأن التوبة وحدها لا تكفي حتى يضاف إليها العمل الصالح ، وقيل أصلحوا باطنهم مع الحق بالمراقبات ، وظاهرهم مع الخلق بالعبادات والطاعات ، والأول ألصق بظاهر الآية
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
لقبائحهم في الدنيا بالستر وقيل بإزالة العذاب
رَحِيمٌ
في الآخرة بالعفو ، وقيل بإعطاء الثواب .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
بعيسى
بَعْدَ إِيمانِهِمْ
بموسى
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال قتادة وعطاء الخراساني والحسن : نزلت في اليهود والنصارى كفروا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد إيمانهم بنعته وصفته ، ثم ازدادوا بإقامتهم على كفرهم كفرا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل ازدادوا كفرا بالذنوب التي اكتسبوها ورجحه ابن جرير الطبري وجعلها في اليهود خاصة . وقيل نزلت في جميع الكفار ، وذلك أنهم أشركوا باللّه بعد إقرارهم بأن اللّه خلقهم ، ثم ازدادوا كفرا يعني بإقامتهم على الكفر حتى هلكوا ، وقيل زيادة كفرهم هو قولهم نتربص بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم ريب المنون ، وقيل نزلت في أحد عشر رجلا من أصحاب الحارث بن سويد الذين ارتدوا عن الإسلام ، فلما رجع الحارث أقاموا على كفرهم بمكة . وقد استشكل جماعة من المفسرين قوله تعالى :
لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ
مع كون التوبة مقبولة كما في الآية الأولى وكما في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ
[ الشورى : 25 ] وغير ذلك فقيل المعنى لن تقبل توبتهم عند الموت ، قال