وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ
العامة على إظهار هذين المثلين لأن بينهما فاصلا ، وهو الياء فلم يلتقيا في الحقيقة ، وروي الادغام مراعاة للفظ ، وليس هذا مخصوصا بهذه الآية بل كلما التقى فيه مثلان يجري فيه الوجهان نحو
يَخْلُ لَكُمْ
[ يوسف : 9 ]
وَإِنْ يَكُ كاذِباً
[ غافر : 28 ] ، وقد استشكل على هذا نحو
يا قَوْمِ ما لِي
[ غافر : 41 ]
وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي
[ هود : 30 ] فإنه لم يرو عن أبي عمرو خلاف في إدغامهما ، وكان القياس يقتضي جواز الوجهين ، لأن ياء المتكلم فاصلة تقديرا ، قاله السمين .
دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
يعني أن الدين المقبول عند اللّه هو دين الإسلام ، وأن كل دين سواه غير مقبول لأن الدين الصحيح ما يرضي اللّه عن فاعله ويثيبه عليه
وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
أي الواقعين في الخسران يوم القيامة وهو حرمان الثواب وحصول العقاب .
أخرج أحمد والطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء الصلاة فتقول يا رب أنا الصلاة فيقول إنك على خير ، وتجيء الصدقة فتقول يا رب أنا الصدقة فيقول إنك على خير ، ويجيء الصيام فيقول أنا الصيام ، فيقول إنك على خير ، ثم تجيء الأعمال ، كل ذلك يقول اللّه إنك على خير ، ثم يجيء الإسلام فيقول يا رب أنت السّلام وأنا الإسلام ، فيقول إنك على خير ، بك اليوم آخذ وبك أعطي » ، قال اللّه تعالى في كتابه ، يعني هذه الآية « 1 » .
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ
هذا الاستفهام معناه الجحد أي لا يهدي اللّه ، ونظيره قوله تعالى :
كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ
[ التوبة : 7 ] أي لا عهد لهم ، ويجوز أن يكون الاستفهام للتعجب والتعظيم لكفرهم بعد الإيمان أو للاستبعاد والتوبيخ فإن الجاحد عن الحق بعد ما وضح له منهمك في الضلال بعيد عن الرشاد ، فليس للإنكار حتى يستدل به على عدم توبه المرتد ، وإن كان إنكارا فالاستثناء يمنعه ، قاله الكرخي .
قَوْماً
إلى الحق
كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ
بعد ما
شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ
بعد ما
جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ
من كتاب اللّه سبحانه ومعجزات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أي كيف يهدي المرتدين والحال أنه لا يهدي من حصل منهم مجرد الظلم لأنفسهم ومنهم الباقون على الكفر ، ولا ريب أن ذنب المرتد أشد من ذنب من هو باق على الكفر لأن المرتد قد عرف الحق ثم أعرض عنه عنادا وتمردا .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 362 .