ويؤيده قراءة ابن مسعود
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ آل عمران : 187 ] وقيل في الكلام حذف والمعنى : وإذ أخذ اللّه ميثاق النبيين ليعلّمنّ الناس ما جاءهم من كتاب وحكمة وليأخذنّ على الناس أن يؤمنوا ، ودل على هذا الحذف قوله :
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
قيل إنما أخذ الميثاق في أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة وبه قال علي وابن عباس وقتادة والسدي .
وقيل أخذ الميثاق على الأنبياء وأممهم جميعا في أمره صلّى اللّه عليه وسلّم ، فاكتفى بذكر الأنبياء لأن العهد مع المتبوع عهد مع الأتباع ، وبه قال علي بن أبي طالب والأول أولى وبه قال كثير من المفسرين ، والرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ذكر في التوراة والإنجيل وصفه وشرح فيهما أحواله .
قال البغوي : أخذ اللّه هذا الميثاق منهم حين استخرج الذرية من صلب آدم ، وقال الرازي : هذا الميثاق ما قرر في عقولهم من الدلائل الدالة على أن الانقياد للّه واجب والأول أولى وهو الظاهر من الآية .
قالَ
اللّه تعالى للنبيين :
أَ أَقْرَرْتُمْ
بالإيمان به والنصر له أو قال كل نبي لأمته أأقررتم ، والأول أولى
وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي
أي عهدي ، والإصر في اللغة الثقل ، سمي العهد إصرا لما فيه من التشديد
قالُوا أَقْرَرْنا
بما ألزمتنا من الإيمان برسلك .
قالَ
اللّه تعالى :
فَاشْهَدُوا
أي أنتم على أنفسكم أو ليشهد بعضكم على بعض ، وقيل الخطاب للملائكة ، والأول أولى
وَأَنَا مَعَكُمْ
أي على إقراركم وشهادة بعضكم على بعض
مِنَ الشَّاهِدِينَ
هذا هو الخبر لأنه محط الفائدة .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 82 إلى 84 ]
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 82 ) أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 83 ) قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 )
فَمَنْ تَوَلَّى
أي أعرض عما ذكر
بَعْدَ ذلِكَ
الميثاق
فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
أي الخارجون عن الطاعة والغائصون في الكفر ، وأعاد الضمير في ( تولى ) مفردا على لفظ ( من ) وجمع أولئك حملا على المعنى .
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
عطف على مقدر أي تتولون فتبغون غير دين اللّه ، وتقديم المفعول لأنه المقصود بالإنكار ، وقرأ أبو عمرو وحده يبغون بالتحتية ، وترجعون بالفوقية قال لأن الأول خاص ، والثاني عام ، ففرق بينهما لافتراقهما في