المعنى ، وكيف يبغون غير دينه
وَ
الحال أنّ
لَهُ أَسْلَمَ
أي خضع وانقاد
مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
أي طائعين ومكرهين والطوع الانقياد والاتباع بسهولة ، والكره ما فيه مشقة وهو من أسلم مخافة القتل ، وإسلامه استسلام منه .
أخرج الطبراني بسند ضعيف عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ
قال أما من في السماوات فالملائكة ، وأما من في الأرض فمن ولد على الإسلام ، وأما كرها فمن أتى به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون .
وأخرج الديلمي عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في الآية الملائكة أطاعوه في السماء ، والأنصار وعبد القيس أطاعوه في الأرض .
قال ابن عباس : أسلم من في السماوات والأرض حين أخذ عليهم الميثاق ، وعن قتادة قال أما المؤمن فأسلم طائعا فنفعه ذلك وقبل منه ، وأما الكافر فأسلم حين رأى بأس اللّه فلم ينفعه ولم يقبل منه فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرؤوا في أذنه
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ »
.
وأخرج ابن السني في ( عمل يوم وليلة ) عن يونس بن عبيد قال ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقرأ في أذنها
أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ
الآية إلا ذلت بإذن اللّه عز وجل
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
أي مرجع الخلق كلهم إلى اللّه يوم القيامة ، ففيه وعيد عظيم لمن خالفه في الدنيا .
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ
إخبار منه صلّى اللّه عليه وسلّم عن نفسه وعن أمته ، وإنما خص هؤلاء بالذكر لأن أهل الكتاب يعترفون بوجودهم ولم يختلفوا في نبوتهم ، وعدّى الإنزال هنا بعلى ، وفي البقرة بإلى ، لأن يصح تعديته بكل ، فله جهة علو باعتبار ابتدائه وانتهائه باعتبار آخره ، وهو باعتبار ابتدائه متعلق بالنبي ، وباعتبار انتهائه متعلق بالمكلفين ، ولما خص الخطاب هنا بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ناسب الاستعلاء ، ولما عم هناك جميع المؤمنين ناسبه الانتهاء ، والأسباط كانوا اثني عشر وهم أولاد يعقوب وهم بالنسبة لإبراهيم أحفاده لأنهم أولاد ولده ، فالمراد بالأسباط هنا الأحفاد لا المعنى اللغوي وهم أولاد البنات .
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ
كما فرقت اليهود والنصارى فآمنوا ببعض وكفروا ببعض وقد تقدم تفسير هذه الآية
وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
أي منقادون مخلصون موحدون .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 85 إلى 86 ]
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 86 )