قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
الحب والمحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه ، يقال أحبه فهو محب وحبه يحبه بالكسر فهو محبوب ، قال ابن الدهان في حب لغتان حب وأحب ، وقد فسرت المحبة للّه سبحانه بإرادة طاعته ، قال الأزهري محبة العبد للّه ولرسوله طاعته لهما واتباعه أمرهما ، ومحبة اللّه للعباد إنعامه عليهم بالغفران .
قيل : العبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا للّه ، وإن كل ما يراه كمالا من نفسه أو من غيره فهو من اللّه وباللّه لم يكن حبه إلا للّه وفي اللّه ، وذلك يقتضي إرادة طاعته والرغبة فيما يقربه إليه ، فلذلك فسرت المحبة بإرادة الطاعة وجعلت مستلزمة لاتباع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في عبادته والحث على مطاوعته قاله القاضي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن الحسن من طرق قال : قال أقوام على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا محمد إنا لنحب ربنا فأنزل اللّه هذه الآية ، وعن أبي الدرداء قال على البر والتقوى والتواضع وذلة النفس .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الحلية والحاكم عن عائشة قالت : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الشرك أخفى من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء وأدناه أن تحب على شيء من الجور وتبغض على شيء من العدل ، وهل الدين إلا الحب والبغض في اللّه ، قال اللّه تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ »
الآية .
قيل نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى قالوا نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وقيل نزلت في قريش قالوا نعبدها أي الأصنام حبا للّه لتقربنا إلى اللّه زلفى .
والمعنى قل إن كنتم صادقين في ادعاء محبة اللّه فكونوا منقادين لأوامره وأوامر رسوله مطيعين لهما فإن اتباع الرسول من محبة اللّه وطاعته ، وفيه حث على اتباعه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وإشارة إلى ترك التقليد عند وضوح النص من الكتاب والسنة .
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
يعني أن من غفر له أزال عنه العذاب
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
يغفر ذنوب من أحبه ويرحمه بفضله وكرمه ، وهذا تذييل مقرر لما قبله .
قُلْ
لقريش
أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ
حذف المتعلق مشعر بالتعميم أي في جميع الأوامر والنواهي ، والمقلد غير مطيع للّه وللرسول بل مشاقق لهما حيث ترك إطاعة اللّه ورسوله وأطاع غيرهما من غير حجة نيرة وبرهان جلي .
فَإِنْ تَوَلَّوْا
يحتمل أن يكون من تمام مقول القول فيكون مضارعا أي تتولوا ، ويحتمل أن يكون من كلام اللّه تعالى فيكون ماضيا من باب الالتفات
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
أي لا يرضى بفعلهم ولا يغفر لهم ، ونفي المحبة كناية عن البغض