وعن أبي العالية قال : التقية باللسان وليس بالعمل ، وقال قتادة إلا أن تكون بينك وبينه قرابة فتصله لذلك .
وأخرج عبد بن حميد والبخاري عن الحسن قال التقية جائزة إلى يوم القيامة « 1 » .
وحكى البخاري عن أبي الدرداء أنه قال إنا لنكشر « 2 » في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم « 3 » .
ويدل على جواز التقية قوله تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ النحل : 106 ] ومن القائلين بجواز التقية باللسان أبو الشعثاء والضحاك والربيع بن أنس .
وعن ابن عباس قال نهى اللّه المؤمنين أن يلاطفوا الكفار ويتخذوهم وليجة من دون المؤمنين إلا أن يكون الكفار عليهم ظاهرين فيظهرون لهم اللطف ويخالفونهم في الدين ، وذلك قوله تعالى :
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً .
ومعنى الآية أن اللّه نهى المؤمنين عن موالاة الكفار ومداهنتهم ومباطنتهم إلا أن يكونوا غالبين أو يكون المؤمن في قوم كفار فيداهنهم بلسانه ، وقلبه مطمئن بالإيمان دفعا عن نفسه من غير أن يستحل دما أو مالا حراما أو غير ذلك من المحرمات أو يظهر الكفار على عورة المسلمين ، والتقية لا تكون إلا مع خوف القتل مع سلامة النية .
ثم هذه التقية رخصة فلو صبر على إظهار إيمانه حتى قتل كان له بذلك أجر عظيم .
وقال سعيد بن جبير ليس في الأمان التقية إنما التقية في الحرب ، وقيل إنما تجوز التقية لصون النفس عن الضرر لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الإمكان .
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
أي ذاته المقدسة أن تعصوه بأن ترتكبوا المنهي عنه أو تخالفوا المأمور به ، أو توالوا الكفار فتستحقوا عقابه على ذلك كله ، وإطلاق النفس عليه سبحانه جائز في المشاكلة كقوله :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : 116 ] وفي غيرها .
وذهب بعض المتأخرين إلى منع ذلك إلا مشاكلة ، وقال الزجاج معناه يحذركم اللّه إياه ، ثم استغنوا عن ذلك بهذا وصار المستعمل ، قال : وأما قوله :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي
[ المائدة : 116 ] ، الخ فمعناه تعلم ما عندي وما في حقيقتي ولا أعلم ما عندك ولا ما في حقيقتك ) .
وقال بعض أهل العلم معناه ويحذركم اللّه عقابه ، مثل
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
فجعلت
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الإكراه ، في الترجمة .
( 2 ) نكشر : أي نبتسم .
( 3 ) أخرجه البخاري في الأدب باب 82 .