تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
والسخط ، ووجه الإظهار في قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ
الخ مع كون المقام . مقام إضمار لقصد التعظيم أو التعميم . ولما فرغ سبحانه من أن الدين المرضي هو الإسلام وأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الرسول الذي لا يصح لأحد أن يحب اللّه إلا باتباعه ، وأن اختلاف أهل الكتابين فيه إنما هو لمجرد البغي عليه والحسد له ، شرع في تقرير رسالة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وبين أنه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة فقال :

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 33 إلى 36 ]

إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ( 33 ) ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 )
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً
الاصطفاء الاختيار من الصفوة وهي الخالص من كل شيء ، قال الزجاج اختارهم بالنبوة على عالمي زمانهم ، وقيل إن الكلام على حذف مضاف أي اصطفى دين آدم ، وتخصيص آدم بالذكر لأنه أبو البشر ، وكذلك نوح فإنه آدم الثاني . وحكى ابن الجوزي عن أبي سليمان الدمشقي أن اسم نوح السكن وإنما سمي نوحا لكثرة نوحه ، وعمر آدم تسعمائة وستون سنة ، ونوح من نسل إدريس بينه وبينه اثنان لأنه ابن لملك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس ، وعمر نوح ألف سنة وخمسون ، ونوح اسم عجمي لا اشتقاق له عند محققي النحاة .
وَآلَ إِبْراهِيمَ
قيل يعني نفسه ، وقيل إسماعيل وإسحاق ويعقوب ، وقيل من كان على دينه ، والثاني أولى ، وذلك أن اللّه جعل إبراهيم أصلا لشعبتين ، فجعل إسماعيل أصلا للعرب ، ومحمد صلّى اللّه عليه وسلّم منهم فهو داخل في الاصطفاء ، وجعل إسحاق أصلا لبني إسرائيل وجعل فيهم النبوة والملك إلى زمن محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم جعل له ولأمته النبوة والملك إلى يوم القيامة ، وعمر إبراهيم مائة وسبعون سنة .
وَآلَ عِمْرانَ
قيل هو والد موسى وهارون ، وقيل هو من ولد سليمان وهو والد مريم ، والظاهر الثاني بدليل القصة الآتية في عيسى ومريم ، وبين العمرانين من الزمن ألف وثمانمائة سنة ، وبين الأول وبين يعقوب ثلاثة أجداد ، وبين الثاني وبين يعقوب ثلاثون جدا ، وعمران اسم أعجمي ، وقيل عربي مشتق من العمر ، وعلى كلا القولين ممنوع من الصرف إما للعلمية والعجمة أو لزيادة الألف والنون ، قاله السمين . فلما كان عيسى عليه السّلام منهم كان لتخصيصهم بالذكر وجه ، يعني خص
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 455 | صديق الحسيني القنوجي البخاري