النفس في موضع الإضمار ، والنفس عبارة عن وجود الشيء وذاته ، وذكر النفس للإيذان بأن له عقابا هائلا لا يؤبه دونه بما يحذر من الكفرة
وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
في هذه الآية تهديد شديد وتخويف عظيم لعباده أن يتعرضوا لعقابه بموالاة أعدائه .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 29 إلى 32 ]
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 ) يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 30 ) قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 31 ) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 32 )
قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ
فيه إن كل ما يضمره العبد ويخفيه أو يظهره ويبديه فهو معلوم للّه سبحانه لا يخفى عليه منه شيء ولا يعزب عنه مثقال ذرة
وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
مما هو أعم من الأمور التي يخفونها أو يبدونها فلا يخفى عليه ما هو أخص من ذلك
وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
فيكون قادرا على عقوبتكم .
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً
يوم القيامة ولم يبخس منه شيء قال قتادة محضرا موفرا
وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ
محضرا
تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً
الأمد الغاية وجمعه آماد ، قال السدي أي مكانا بعيدا ، وعن ابن جريج أمدا أي أجلا وعن الحسن قال يسر أحدكم أن لا يلقى عمله ذلك أبدا يكون ذلك مناه ، وأما في الدنيا فقد كانت خطيئة يستلذها .
وفي السمين الأمد غاية الشيء ومنتهاه ، والفرق بين الأمد والأبد أن الأبد مدة من الزمان غير محدودة ، والأمد مدة لها حد مجهول ، والفرق بين الأمد والزمان أن الأمد يقال باعتبار الغاية ، والزمان عام في المبدأ والغاية انتهى ، قال السيوطي أي غاية في نهاية البعد فلا يصل إليها : اه ، وهو أعم من المكان والزمان وعبارة الخازن أي مكانا بعيدا ، كما بين المشرق والمغرب .
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
كرر للتأكيد وللاستحضار ليكون هذا التهديد العظيم على ذكر منهم لا يغفلون عنه ، قيل والأحسن ما قاله التفتازاني أن ذكره أولا : للمنع من موالاة الكافرين وثانيا : للحث على عمل الخير والمنع من عمل الشر
وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
ومن رأفته بهم أنه حذرهم نفسه ، قاله الحسن وفيه دليل على أن هذا التحذير الشديد مقترن بالرأفة منه سبحانه لعباده لطفا بهم ، وما أحسن ما يحكى عن بعض العرب أنه قيل له إنك تموت وتبعث وترجع إلى اللّه فقال أتهددونني بمن لم أر الخير قط إلا منه .