هؤلاء بالذكر لأن الأنبياء والرسل من نسلهم
عَلَى الْعالَمِينَ
قد تقدم الكلام على تفسيره أي اختارهم واصطفاهم على العالمين بما خصهم به من النبوة والرسالة والخصائص الروحانية والجسمانية .
ذُرِّيَّةً
قد تقدم تفسير الذرية قيل مشتق من الذرء وهو الخلق فعلى هذا يطلق على الأصول حتى على آدم كما يطلق على الفروع ، وقيل منسوب إلى الذر لأن اللّه أخرجهم من ظهر آدم كالذر أي صغار النمل ، ويكون هذا من النسب السماعي إذ كان القياس فتح الذال والنصب على البدل من آدم أو من نوح وإليه نحا أبو البقاء أو من الآلين وإليه نحا الزمخشري أو النصب على الحال .
بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
معناه متناسلة متشعبة أو متناصرة متعاضدة في الدين ، قال قتادة في النية والعمل والإخلاص والتوحيد ، أخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس قال هم المؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين وآل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
إنما يصطفي لنبوته ورسالته من يعلم استقامته قولا وفعلا .
إِذْ قالَتِ
قال أبو عمرو إذ زائدة وقال محمد بن زيد تقديره اذكر إذ قالت ، وقال الزجاج متعلق بقوله :
اصْطَفى
وقيل بقوله :
سَمِيعٌ عَلِيمٌ .
امْرَأَتُ عِمْرانَ
اسمها حنة بالحاء المهملة والنون المشددة بنت فاقوذ أم مريم فهي جدة عيسى ، وعمران هو ابن ماثان جد عيسى وليس نبيا .
رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ
هذا النذر كان جائزا في شريعتهم ، وتقديم الجار والمجرور لكمال العناية ومعنى ذلك أي لعبادتك
ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً
أي عتيقا خالصا للّه خادما للكنيسة ، والمراد هنا الحرية التي هي ضد العبودية ، وقيل المراد بالمحرر هنا الخالص للّه سبحانه الذي لا يشوبه شيء من أمر الدنيا ، ورجح هذا بأنه لا خلاف أن عمران وامرأته حران وهلك عمران وهي حامل .
فَتَقَبَّلْ مِنِّي
التقبل أخذ الشيء على وجه الرضا أي تقبل مني نذري بما في بطني ، عن ابن عباس قال كانت نذرت أن تجعله في الكنيسة يتعبد بها ، وقال مجاهد خادما للبيعة
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ
لتضرعي ودعائي
الْعَلِيمُ
بنيتي وما في ضميري .
فَلَمَّا وَضَعَتْها
التأنيث باعتبار ما علم من المقام أن الذي في بطنها أنثى أو لكونه أنثى في علم اللّه أو بتأويل ما في بطنها بالنفس أو النسمة أو نحو ذلك
قالَتْ
يعني حنة
رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
إنما قالت هذه المقالة لأنه لم يكن يقبل في النذر إلا الذكر دون الأنثى فكأنها تحسرت وتحزنت لما فاتها من ذلك الذي كانت ترجوه وتقدره .
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ
بضم التاء فيكون من جملة كلامها ويكون متصلا بما قبله وفيه معنى التسليم للّه والخضوع والتنزيه له أن يخفى عليه شيء ، وقرأ الجمهور وضعت