تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
من هذه قيل : خالدة بنت الأسود ، قال : سبحان الذي يخرج الحي من الميت ، وكانت امرأة صالحة وكان أبوها كافرا ، وأخرج ابن سعد عن عائشة مثله .
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
أي بغير تضييق ولا تقتير بل تبسط الرزق لمن تشاء وتوسعه عليه كما تقول فلان يعطي بغير حساب إذ المحسوب يقال للقليل . قال أبو العباس المقري : ورد لفظ الحساب في القرآن على ثلاثة أوجه ، بمعنى التعب قال تعالى :
وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ
وبمعنى العدد قال تعالى :
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
وبمعنى المطالبة قال تعالى :
فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ ص : 39 ] .
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ
فيه النهي للمؤمنين عن موالاة الكفار بسبب من أسباب المصادقة والمعاشرة كقرابة أو صداقة جاهلية ونحوهما ، وعن الاستعانة بهم في الغزو وسائر الأمور الدينية ومثله قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ
الآية وقوله :
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ
[ المائدة : 51 ] وقوله :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
[ المجادلة : 22 ] الآية وقوله :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
[ المائدة : 51 ] وقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] .
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
أي متجاوزين المؤمنين إلى الكافرين استقلالا أو اشتراكا
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ
الاتخاذ المدلول عليه بقوله لا يتخذ
فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ
أي من ولايته وقيل من دينه وقيل التقدير ليس كائنا من اللّه
فِي شَيْءٍ
من الأشياء هو منسلخ عنه بكل حال ، وبريء اللّه منه ، وهذا أمر معقول إذ موالاة اللّه وموالاة الكفار ضدان لا يجتمعان .
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
على صيغة الخطاب بطريق الالتفات أي إلا أن تخافوا منهم أمرا يجب اتقاؤه وهو استثناء مفرغ من أعم الأحوال وتقاة مصدر واقع موقع المفعول به ، وهو ظاهر قول الزمخشري وزنه فعلة ويجمع على تقى كرطبة ورطب ، وأصله وقيه لأنه من الوقاية ، والتقوى والتقى واحد ، والتقاة التقية يقال أتقي تقيه وتقاة . وفي القاموس تقيت الشيء اتقيه من باب ضرب ، وفي ذلك دليل على جواز الموالاة لهم مع الخوف منهم ولكنها تكون ظاهرا لا باطنا ، وخالف في ذلك قوم من السلف فقالوا لا تقية بعد أن أعز اللّه الإسلام . عن ابن عباس قال التقية باللسان من حمل على أمر يتكلم به وهو معصية اللّه فيتكلم به مخافة الناس ، وقلبه مطمئن بالإيمان فإن ذلك لا يضره ، إنما التقية باللسان ، وعنه قال التقاة التكلم باللسان ، والقلب مطمئن بالإيمان ولا يبسط يده فيقتل ولا إلى إثم فإنه لا عذر له .