بيدك كل الخيرات ، وتقديم الخبر للتخصيص أي بيدك الخير لا بيد غيرك ، وذكر الخير دون الشر لأن الخير تفضل محض بخلاف الشر فإنه قد يكون جزاء لعمل من وصل إليه ، وقيل لأن كل شر من حيث كونه من قضائه سبحانه هو متضمن للخير ، فأفعاله كلها خير قاله القاضي كالكشاف ، وقيل إنه حذف كما حذف في قوله :
سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ
[ النحل : 81 ] قاله البغوي وأصله بيدك الخير والشر ، وقيل خص الخير لأن المقام مقام دعاء
إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
تعليل لما سبق وتحقيق له .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 27 إلى 28 ]
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 27 ) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 )
تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ
وهو أن تجعل الليل قصيرا وما نقص منه زائدا في النهار حتى يكون النهار خمس عشرة ساعة ، وذلك غاية طول النهار ، ويكون الليل تسع ساعات وذلك غاية قصر الليل ، وفيه دلالة على أن من قدر على أمثال هذه الأمور العظام المحيرة للعقول والأفهام ، فقدرته على أن ينزع الملك من العجم ويذلهم ويؤتيه العرب ويعزهم أهون عليه من كل هين ، يقال ولج يلج من باب وعد ولوجا ولجة كعدة والولوج الدخول والإيلاج الإدخال .
وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
أي تدخل ما نقص من أحدهما في الآخر حتى يكون الليل خمس عشرة ساعة وذلك غاية طوله ، ويكون النهار تسع ساعات وذلك غاية قصره ، وقيل المعنى تعاقب بينهما ويكون زوال أحدهما ولوجا في الآخر والأول أولى ، قال ابن مسعود تأخذ الصيف من الشتاء وتأخذ الشتاء من الصيف .
وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
قال المراد إخراج الحيوان وهو حي من النطفة وهي ميتة ، وإخراج النطفة وهي ميتة من الحيوان وهو حي ، وقيل المراد إخراج الطائر وهو حي من البيضة وهي ميتة وإخراج البيضة وهي ميتة من الدجاجة وهي حية ، وقال عكرمة النخلة من النواة والنواة من النخلة ، والحبة من السنبلة والسنبلة من الحبة .
وعن الحسن قال المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن ، والمؤمن عبد حي الفؤاد ، والكافر عبد ميت الفؤاد .
قلت ويدل له قوله تعالى :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
[ الأنعام : 122 ] وأخرج عبد الرزاق وابن سعد وابن جرير وابن حاتم وابن مردويه عن عبيد اللّه بن عبد اللّه : أن خالدة بنت الأسود بن عبد يغوث دخلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال :