تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
الأكاذيب باستعظام ما سيقع لهم وتهويل لما يحيق بهم من الأهوال ، أي فكيف يكون حالهم إذا جمعناهم ليوم الجزاء الذي لا يرتاب مرتاب في وقوعه فإنهم يقعون لا محالة فيه ، ويعجزون عن دفعه بالحيل والأكاذيب . قال الكسائي اللام في قوله :
لِيَوْمٍ
بمعنى « في » وقال البصريون والمعنى لحساب يوم ، وقال ابن جرير الطبري المعنى لما يحدث في يوم .
وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ
من أهل الكتاب وغيرهم
ما كَسَبَتْ
أي جزاء ما كسبت من خير وشر على حذف المضاف
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
بزيادة سيئة ولا نقص حسنة من أعمالهم ، والمراد كل الناس المدلول عليهم بكل نفس .
قُلِ اللَّهُمَّ
قال الخليل وسيبويه وجميع البصريين أن أصل « اللهم » يا اللّه وذهب الفراء والكوفيون إلى أن الأصل فيه يا اللّه آمنا ، قال النحاس هذا عند البصريين من الخطأ العظيم والقول في هذا ما قاله الأولون قال النضر بن شميل من قال « اللهم » فقد دعا اللّه بجميع أسمائه .
مالِكَ
جنس
الْمُلْكِ
على الإطلاق ، ومالك العباد وما ملكوا ، وقيل المعنى مالك الدنيا والآخرة ، وقيل الملك هنا النبوة ، وقيل الغلبة ، وقيل المال والعبيد ، والظاهر شموله لما يصدق عليه اسم الملك من غير تخصيص .
تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ
المراد بما يؤتيه من الملك وينزعه هو نوع من أنواع ذلك الملك العام ، قيل نزل لما وعد صلّى اللّه عليه وسلّم أمته ملك فارس والروم . عن ابن عباس قال اسم اللّه الأعظم
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ
- إلى قوله -
بِغَيْرِ حِسابٍ .
وأخرج ابن أبي الدنيا والطبراني عن معاذ : « أنه شكا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم دينا عليه فعلمه أن يتلو هذه الآية ثم يقول رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي من تشاء منهما وتمنع من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك اللهم أغنني من الفقر واقض عني الدين » وأخرجه الطبراني في الصغير عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لمعاذ : « ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثل جبل أحد دينا لأداء اللّه عنك » « 1 » ، فذكره وإسناده جيد .
وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ
أي في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما ، يقال عز إذا غلب ومنه
وَعَزَّنِي فِي الْخِطابِ
[ ص : 23 ] ويقال ذل يذل ذلا إذا غلب وقهر .
بِيَدِكَ الْخَيْرُ
أي النصر والغنيمة ، وقيل الألف واللام تفيد العموم ، والمعنى
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في الدعوات باب 110 .