تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ
أي بطلت
أَعْمالُهُمْ
كصدقة وصلة رحم
فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
أي أنه لم يبق لحسناتهم أثر في الدنيا حتى يعاملوا فيها معاملة أهل الحسنات لعدم الإسلام بل عوملوا معاملة أهل السيئات فلعنوا وحل بهم الخزي والصغار ، ولهم في الآخرة عذاب النار
وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ
يمنعونهم من العذاب .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ
فيه تعجيب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو لكل من تصح منه الرؤية من حال هؤلاء وهم أحبار اليهود ، والكتاب التوراة . وتنكير النصيب للتعظيم أي نصيبا عظيما كما يفيده مقام المبالغة ، والمراد بذلك النصيب ما بين لهم في التوراة من العلوم والأحكام التي من جملتها ما علموه من نعوت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحقية الإسلام والتعبير عنه بالنصيب للإشعار بكمال اختصاصه بهم ، ومن قال إن التنكير للتحقير فلم يصب ، وفيه أن اختلافهم إنما كان بعد ما جاءهم العلم فلم ينتفعوا بذلك ، وذلك بأنهم
يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ
الذي أوتوا نصيبا منه وهو التوراة
لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ
إضافة الحكم إلى الكتاب هو على سبيل المجاز
ثُمَّ يَتَوَلَّى
عن مجلس النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وثم للاستبعاد لا للتراخي في الزمان
فَرِيقٌ مِنْهُمْ
يعني الرؤساء والعلماء
وَهُمْ مُعْرِضُونَ
أي والحال أنهم معرضون عن الإجابة إلى ما دعوا إليه مع علمهم به واعترافهم بوجوب الإجابة إليه . قال السيوطي نزلت في اليهود ، زنى منهم اثنان فتحاكموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فحكم عليهما بالرجم ، فأبوا فجيء بالتوراة فوجد فيها ، فرجما فغضبوا .
ذلِكَ
أي ما مرّ من التولي والإعراض
بِأَنَّهُمْ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
أي أربعين يوما وهي مقدار عبادتهم العجل ، وقد تقدم تفسير ذلك في البقرة ، وقال مجاهد يعنون الأيام التي خلق اللّه فيها آدم
وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ
من الأكاذيب التي من جملتها هذا القول . أو قالوا إن آباءهم الأنبياء يشفعون لهم ، أو أنه تعالى وعد يعقوب أن لا يعذّب أولاده إلا تحلة القسم . وقال قتادة : حين قالوا نحن أبناء اللّه وأحباؤه ، وقيل : قولهم نحن على الحق وأنتم على الباطل ، معنى يفترون يكذبون ويحلفون .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 25 إلى 26 ]

فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 26 )
فَكَيْفَ إِذا جَمَعْناهُمْ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
هو رد عليهم وإبطال لما غرهم من