القليل كثيرا
لَعِبْرَةً
فعلة من العبور كالجلسة من الجلوس ، والمرا الاتعاظ والتنكير للتعظيم أي عبرة عظيمة وموعظة جسيمة
لِأُولِي الْأَبْصارِ .
عن الربيع يقول قد كان لكم في هؤلاء عبرة وتفكّر ، أيدهم اللّه ونصرهم على عدوهم يوم بدر كان المشركون تسعمائة وخمسين رجلا وكان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا .
وعن ابن مسعود قال هذا يوم بدر نظرنا إلى المشركين فرأيناهم يضعفون علينا ، ثم نظرنا إليهم فما رأيناهم يزيدون علينا رجلا واحدا ، وعن ابن عباس قال أنزلت في التخفيف يوم بدر على المؤمنين كانوا يومئذ ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا وكان المشركون مثليهم ستمائة وستة وعشرين فأيد اللّه المؤمنين .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 14 إلى 15 ]
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 )
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
كلام مستأنف لبيان حقارة ما تستلذه الأنفس في هذه الدار ، وتزهيد الناس فيها وتوجيه رغباتهم إلى ما عند اللّه ، والمزين قيل هو اللّه سبحانه وبه قال عمر كما حكاه عنه البخاري وغيره ، ويؤيده قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ
[ الكهف : 7 ] ويؤيده قراءة مجاهد ( زين ) على البناء للفاعل ، وقيل المزين هو الشيطان وبه قال الحسن وقد جاء صريحا في قوله :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ *
والآية في معرض الذم وهو قول طائفة من المعتزلة والأول أولى .
والمراد بالناس الجنس ، والشهوات جمع شهوة وهي نزوع النفس إلى ما تريده وتوقان النفس إلى الشيء المشتهى ، والمراد هنا المشتهيات عبر عنها بالشهوات مبالغة في كونها مرغوبا فيها أو تحقيرا لها لكونها مسترذلة عند العقلاء من صفات الطبائع البهيمية ، والشهوة إما كاذبة كقوله تعالى :
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ
[ مريم :
59 ] أو صادقة كقوله :
فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[ الزخرف : 71 ] .
قاله الكرخي ، ووجه تزيين اللّه سبحانه لها ابتلاء عباده كما صرح به في الآية الأخرى .
مِنَ النِّساءِ
بدأ بالنساء لكثرة تشوق النفوس إليهن والاستئناس والالتذاذ بهن لأنهن حبائل الشيطان ، وأقرب إلى الافتتان
وَالْبَنِينَ
خصهم دون البنات لعدم الإطراد في محبتهن ولأن حب الولد الذكر أكثر من حب الأنثى .