قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ
قيل هم اليهود . وقيل هم مشركو مكة وقد صدق اللّه وعده بقتل بني قريظة وإجلاء بني النضير وفتح خيبر ، وضرب الجزية على سائر اليهود وللّه الحمد .
وقرىء الفعلان بالتاء والياء فعلى الأولى معناه قل لهم ستغلبون وتحشرون .
وعلى الثانية معناه بلغهم يا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنهم سيغلبون ويحشرون
وَبِئْسَ الْمِهادُ
يحتمل أن يكون من تمام القول الذي أمر اللّه سبحانه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقوله لهم ، ويحتمل أن تكون الجملة مستأنفة تهويلا وتفظيعا أي بئس ما مهد لهم في النار ، والمهاد الفراش .
قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ
أي علامة عظيمة دالة على صدق ما أقول لكم . وهذه الجملة من تمام القول المأمول به لتقرير مضمون ما قبله . والخطاب لليهود وقيل لجميع الكفار .
وقيل للمؤمنين وعلى الأخيرين تكون الآية مستأنفة غير مرتبطة بما قبلها .
ولم يقل ( كانت ) لأن التأنيث غير حقيقي ، وقيل إنه رد المعنى إلى البيان فمعناه قد كان لكم بيان فذهب إلى المعنى وترك اللفظ ، وقال الفراء إنما ذكر لأنه حالت الصفة بين الفعل والاسم المؤنث فذكر الفعل ، وكل ما جاء من هذا فهذا وجهه ، ومعنى الآية قد كان لكم عبرة ودلالة على صدق ما أقول إنكم ستغلبون .
فِي فِئَتَيْنِ
أي فرقتين ، وأصلها فيء الحرب لأن بعضهم يفيء إلى بعض ، أي يرجع ، والفئة الجماعة ولا واحد لها من لفظتها وجمعها فئات ، وقد تجمع بالواو والنون جبرا لما نقص ، وسميت الجماعة من الناس فئة لأنه يفاء إليها أي يرجع في وقت الشدة قاله القرطبي ، وقال الزجاج الفئة الفرقة مأخوذ من فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته .
الْتَقَتا
لا خلاف في أن المراد بالفئتين هما المقتتلتان يوم بدر ، وإنما وقع الخلاف في المخاطب بهذا الخطاب ، فقيل المخاطب به المؤمنون وبه قال ابن مسعود والحسن ، وقيل اليهود ، وفائدة الخطاب للمؤمنين تثبيت نفوسهم وتشجيعها ، وفائدته إذا كان مع اليهود عكس الفائدة المقصودة بخطاب المسلمين ، وقيل هو خطاب لكفار مكة .
فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي في طاعة اللّه وهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه ، وكانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلا سبعة وسبعون رجلا من المهاجرين ، ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار ، وكان صاحب راية المهاجرين علي بن أبي طالب ، وصاحب راية الأنصار سعد بن عبادة وكان فيهم سبعون بعيرا وفرسان ، وكان من السلاح ستة أدرع وثمانية سيوف وأكثرهم رجالة .