وقيل وفد نجران ، وقيل قريظة ، وقيل النضير ، وقيل مشركو العرب
لَنْ تُغْنِيَ
أي لن تنفع ولن تدفع
عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ
أي من عذابه
شَيْئاً
أي شيئا من الإغناء ، ومن لابتداء الغاية مجازا ، وقيل إن كلمة من بمعنى عند أي لها تغني عند اللّه شيئا قاله أبو عبيد وقيل هي بمعنى بدل ، والمعنى من رحمة اللّه ، قاله القاضي وهو بعيد ، قال أبو حيان أنكره أكثر النحاة بل هي لابتداء الغاية كما قاله المبرد .
وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ
الوقود اسم للحطب . وقد تقدم الكلام عليه في سورة البقرة أي هم حطب جهنم الذي تسعّر به ، والجملة مستأنفة مقررة لقوله :
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ
الآية ، وقرىء وقود بضم الواو وهو مصدر أي هم أهل وقود .
كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ
الدأب الاجتهاد ، يقال دأب الرجل في عمله يدأب دأبا ودؤبا إذا جد واجتهد ، والدائبان الليل والنهار ، والدأب الحال والعادة والشأن .
والمراد هنا كعادة آل فرعون وشأنهم وحالهم ، وقال ابن عباس كفعل آل فرعون وصنيعهم في الكفر . وقيل كسنة آل فرعون .
واختلفوا في الكاف فقيل دأبهم كدأب آل فرعون مع موسى . وقال الفراء كفرت العرب ككفر آل فرعون ، وأنكره النحاس . وقيل أخذهم أخذة كما أخذ آل فرعون .
وقيل لم تغن عنهم غناء كما لم تغن عن آل فرعون .
وقيل العامل فعل مقدر من لفظ الوقود ويكون التشبيه في نفس الإحراق قالوا ويؤيده قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
والقول الأول هو الذي قاله جمهور المحققين ومنهم الأزهري .
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي من قبل آل فرعون من الأمم الكافرة الماضية مثل عاد وثمود وغيرهم أي وكدأب الذين من قبلهم
كَذَّبُوا بِآياتِنا
لما جاءتهم بها الرسل يحتمل أن يراد بالآيات المتلوة . ويحتمل أن يراد بها الآيات المنصوبة للدلالة على الوحدانية ويصح إرادة الجميع . وقال في الأنفال
كَذَّبُوا
[ آل عمران : 11 ] وفي موضع آخر منها
كَفَرُوا
[ البقرة : 6 ] تفننا جريا على عادة العرب في تفننهم في الكلام .
فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ
أي فعاقبهم بسبب تكذيبهم . أو المراد سائر ذنوبهم التي من جملتها تكذيبهم
وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ
أي شديد عقابه . فالإضافة غير محضة ، وقيل المعنى إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم عند حلول النقمة والعقوبة مثل آل فرعون وكفار الأمم الماضية فأخذناهم فلم تغن عنهم أموالهم ولا أولادهم .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 12 إلى 13 ]
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 13 )