وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ
هو بيان لكيفية الكتابة المأمور بها وظاهر الأمر الوجوب ، وبه قال عطاء والشعبي وابن جريج والنخعي واختاره محمد بن جرير الطبري ، وأوجبوا على الكاتب أن يكتب إذا طلب منه ذلك ولم يوجد كاتب سواه وقيل الأمر للندب والاستحباب ، وبه قال الجمهور .
بِالْعَدْلِ
صفة لكاتب أي كاتب كائن بالعدل أي يكتب بالسوية لا يزيد ولا ينقص ولا يميل إلى أحد الجانبين ، وهو أمر للمتداينين باختيار كاتب منصف بهذه الصفة لا يكون في قلبه وقلمه هوداة لأحدهما على الآخر ، بل يتحرى الحق بينهم والعدالة فيهم .
وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ
النكرة في سياق النفي مشعرة بالعموم أي لا يمتنع أحد من الكتاب من أن يكتب كتاب التداين على الطريقة التي علّمه اللّه من الكتابة أو كما علّمه اللّه بقوله بالعدل :
فَلْيَكْتُبْ
بالحق من غير زيادة ولا نقصان ولا تقديم أجل ولا تأخيره بل يكتب ما يصلح أن يكون حجة عند الحاجة ويكون كل واحد منهما آمنا من إبطال حقه وأن يحترز من الألفاظ التي يقع النزاع فيها .
وَلْيُمْلِلِ
الإملال والإملاء لغتان ، الأولى لغة أهل الحجاز وبني أسد ، والثانية لغة بني تميم فهذه الآية جاءت على اللغة الأولى وجاء على اللغة الثانية قوله تعالى :
فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
[ الفرقان : 5 ] والإدغام في مثل ذلك جائز لا واجب .
الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
هو من عليه الدين أمره اللّه تعالى بالإملاء لأن الشهادة إنما تكون على إقراره بثبوت الدين في ذمته
وَلْيَتَّقِ اللَّهَ
الذي عليه الحق
رَبَّهُ
أمره بالتقوى فيما يمليه على الكاتب فلا يجحد جميع الحق والبعض كما سيأتي ، وبالغ في ذلك بالجمع بين الاسم والوصف
وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً
نهاه عن البخس وهو النقص ، وقيل إنه نهي للكاتب ، والأول أولى لأن من عليه الحق هو الذي يتوقع منه النقص ولو كان نهيا للكاتب لم يقتصر في نهيه على النقص لأنه يتوقع منه الزيادة كما يتوقع منه النقص .
فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ
إظهار في مقام الإضمار لزيادة الكشف والبيان لا لأن الأمر والنهي لغيره
سَفِيهاً
السفيه هو الذي لا رأي له في حسن التصرف فلا يحسن الأخذ ولا الإعطاء ، شبه بالثوب السفيه وهو الخفيف النسج ، والعرب تطلق السفه على ضعف العقل تارة وعلى ضعف البدن أخرى ، وبالجملة فالسفيه هو المبذّر إما لجهله بالتصرف أو لتلاعبه بالمال عبثا مع كونه لا يجهل الصواب ، وقيل الطفل أي جاهلا بالإملاء .
أَوْ ضَعِيفاً
وهو الشيخ الكبير أو الصبي ، قال أهل اللغة : الضعف بضم الضاد