تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
على معسر أن ينظره ، وفي ثواب إنظار المعسر والوضع عنه وتشديد أمر الدين والأمر بقضائه ، وهي معروفة يطول ذكرها ، والميسرة في اللغة اليسار والسعة .
وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ
أي على معسري غرمائكم بالإبراء من كل الدين أو بعضه ، وفيه الترغيب لهم بأن يتصدقوا برؤوس أموالهم على من أعسر وجعل ذلك خيرا من إنظاره ، قاله السدي وابن زيد والضحاك . قال الطبري وقال آخرون : معنى الآية وأن تصدقوا على الغني والفقير خير لكم ، والصحيح الأول ، وليس في الآية مدخل للغني
إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
جوابه محذوف أي إن كنتم تعلمون أنه خير لكم عملتم به ، وفي الحديث : « من أنظر معسرا أو وضع عنه أظله اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله » « 1 » رواه مسلم .
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
هو يوم القيامة وتنكيره للتهويل ، وذهب قوم إلى أن هذا اليوم المذكور هو يوم الموت ، وذهب الجمهور إلى أنه يوم القيامة كما تقدم ، قرىء ترجعون بفتح التاء أي تصيرون فيه إلى اللّه ، وقرىء بضمها وفتح الجيم أي تردون فيه إليه .
ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ
من النفوس المكلفة
ما كَسَبَتْ
أي جزاء ما كسبت يعني عملت من خير أو شر
وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
أي في ذلك اليوم ، والجملة حالية وجمع الضمير لأنه أنسب بحال الجزاء كما أن الإفراد أنسب بحال الكسب . وهذه الآية فيها الموعظة الحسنة لجميع الناس ، وفيها وعيد شديد وزجر عظيم . عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت من القرآن على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم هذه الآية ، وكان بين نزولها وبين موت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أحد وثمانون يوما . وعن سعيد بن جبير أنه عاش النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزولها تسع ليال ثم مات ، وقيل سبعا وقيل ثلاث ساعات ومات صلّى اللّه عليه وسلّم لليلتين خلتا من ربيع الأول في يوم الاثنين ، حين زاغت الشمس سنة إحدى عشرة من الهجرة ، قال الخفاجي : وكون هذه الآية آخر آية مذكور في كتب الحديث مصحح .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 282 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئاً فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَأَدْنى أَلاَّ تَرْتابُوا إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوها وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 282 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 18 ، في الترجمة ومسلم في الزهد حديث 74 ، والترمذي في البيوع باب 65 ، وابن ماجة في الصدقات باب 14 ، والدارمي في البيوع باب 50 ، في الترجمة ، وأحمد في المسند 1 / 327 ، 2 / 359 ، 3 / 427 ، 5 / 351 ، 360 .