تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 279 ]

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ ( 279 )
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
يعني ما أمرتم به من الاتقاء وترك ما بقي من الربا
فَأْذَنُوا
قرىء بكسر الذال والمد على وزن آمنوا ومعناه فأعلموا بها غيركم من آذن بالشيء إذا أعلم به ، وقيل هو من الأذن وهو الاستماع لأنه من طرق العلم ، وقرىء بفتح الذال مع القصر ومعناه فاعلموا أنتم وأيقنوا .
بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
قال ابن عباس : يقال لآكل الربا يوم القيامة خذ سلاحك للحرب . قال أهل المعاني : الحرب هنا السيف ، وقيل المراد بهذه المحاربة المبالغة في الوعيد والتهديد دون نفس الحرب ، وقيل بل نفس الحرب ، وذلك إن كان آكل الربا ذا شوكة لا ينزع عنه فحق على الإمام أن يحاربه ، والأول أولى . وقد دلت هذه الآية على أن أكل الربا والعمل به من الكبائر ، ولا خلاف في ذلك وتنكير الحرب للتعظيم وزادها تعظيما نسبتها إلى اسم اللّه الأعظم وإلى رسوله الذي هو أشرف خليقته .
وَإِنْ تُبْتُمْ
من الربا
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ
تأخذونها دون الزيادة
لا تَظْلِمُونَ
غرماءكم بأخذ الزيادة مستأنفة أو حال من الكاف في لكم
وَلا تُظْلَمُونَ
أنتم من قبلهم بالمطل والنقص ، والجملة حالية أو استئنافية ، وفي هذا دليل على أن أموالهم مع عدم التوبة حلال لمن أخذها من الأئمة ونحوهم ممن ينوب عنهم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 280 إلى 281 ]

وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 280 ) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 281 )
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
لما حكم سبحانه لأهل الربا برؤوس أموالهم عند الواجدين للمال حكم في ذوي العسرة بالنظرة إلى يسار ، والعسرة ضيق الحال من جهة عدم المال ومنه جيش العسرة ، والنظرة التأخير ، والميسرة مصدر بمعنى اليسر ، وارتفع ذو بكان التامة التي بمعنى وجد ، وهذا قول سيبويه وأبي علي الفارسي وغيرهما وفي مصحف أبيّ وإن كان ذا عسرة على معنى وإن كان المطلوب ذا عسرة . وقرأ الأعمش « وإن كان معسرا » قال النحاس ومكي والنقاش : وعلى هذا يختص لفظ الآية بأهل الربا ، وعلى من قرأ ذو فهي عامة في جميع من عليه دين وإليه ذهب الجمهور . وقد وردت أحاديث صحيحة في الصحيحين وغيرهما في الترغيب لمن له دين
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 404 | صديق الحسيني القنوجي البخاري