تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ
هذا شروع في بيان حال المداينة الواقعة بين الناس بعد بيان حال الربا ، أي إذا داين بعضكم بعضا وعامله بذلك سواء كان معطيا أو آخذا ، وذكر الدين بعد ما يغني عنه من المداينة لقصد التأكيد مثل قوله :
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الأنعام : 38 ] وقيل إنه ذكر ليرجع إليه الضمير من قوله فاكتبوه ، ولو قال فاكتبوا الدين لم يكن فيه من الحسن ما في قوله :
إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ
والدين عبارة عن كل معاملة كان أحد العوضين فيها نقدا والآخر في الذمة نسيئة فإن العين عند العرب ما كان حاضرا والدين ما كان غائبا . وقد بين اللّه سبحانه هذا المعنى بقوله :
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
يعني إلى مدة معلومة الأول والآخر ، مثل السنة والشهر ، والأجل يلزم في الثمن في البيع وفي السّلم حتى لا يكون لصاحب الحق الطلب قبل محل الأجل ، وقد استدل به على أن الأجل المجهول لا يجوز وخصوصا أجل السّلم . وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم » « 1 » وقد قال بذلك الجمهور ، واشترطوا توقيته بالأيام أو الأشهر أو السنين قالوا ولا يجوز إلى الحصاد أو الدياس أو رجوع القافلة أو نحو ذلك وجوزه مالك ، قال ابن عباس : لما حرم الربا أباح السّلم .
فَاكْتُبُوهُ
أي الدين بأجله بيعا كان ذلك أو سلما أو قرضا لأنه أدفع للنزاع وأقطع للخلاف ، قال ابن عباس : نزلت يعني هذه الآية في السلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم ، وأخرج البخاري وغيره عنه : قال أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن اللّه قد أحله وقرأ هذه الآية .
هامش
( 1 ) وروي أيضا الحديث بلفظ : « من أسلف فلا يسلف إلا في كيل معلوم ووزن معلوم » . أخرجه البخاري في السلم باب 1 ، 2 ، 7 ، ومسلم في المساقاة حديث 128 ، وأبو داود في البيوع باب 55 ، والترمذي في البيوع باب 68 ، والنسائي في البيوع باب 63 ، وابن ماجة في التجارات باب 59 ، والدارمي في البيوع باب 45 ، وأحمد في المسند 1 / 217 ، 222 ، 282 ، 358 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 406 | صديق الحسيني القنوجي البخاري