في البدن وفتحها في الرأي لعته أو جنون
أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ
يعني لخرس أو عيّ أو عجمة في كلامه أو حبس أو غيبة لا يمكنه الحضور عند الكاتب أو يجهل بما له وعليه أو لا يقدر على التعبير كما ينبغي ، فهؤلاء كلهم لا يصح إقرارهم فلا بد أن يقوم غيرهم مقامهم ، وقيل إن الضعيف هو المدخول العقل الناقص الفطنة العاجز عن الإملاء ، والذي لا يستطيع هو الصغير .
فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ
الضمير عائد إلى الذي عليه الحق فيمل عن السفيه وليّه المنصوب عنه بعد حجره عن التصرف في ماله ، ويمل عن الصبي وصيه أو وليه وكذلك يمل عن العاجز الذي لا يستطيع الإملال لضعفه وليه لأنه في حكم الصبي أو المنصوب عنه من الإمام أو القاضي ، ويمل عن الذي لا يستطيع وكيله إذا كان صحيح العقل وعرضت له آفة في لسانه أو لم تعرض ولكنه جاهل لا يقدر على التعبير كما ينبغي .
وقال الطبري : إن الضمير في قوله وليه يعود إلى الحق ، وهو ضعيف جدا .
قال القرطبي في تفسيره : وتصرّف السفيه المحجور عليه دون وليه فاسد إجماعا مفسوخ أبدا لا يوجب حكما ولا يؤثر شيئا فإن تصرف سفيه ولا حجر عليه ففيه خلاف انتهى .
بِالْعَدْلِ
أي الصدق من غير زيادة ولا نقص .
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ
الاستشهاد طلب الشهادة وسمّاهما شهيدين قبل الشهادة من مجاز الأول أي باعتبار ما يؤول إليه أمرهما من الشهادة
مِنْ رِجالِكُمْ
أي كائنين من المسلمين فيخرج الكفار ، ولا وجه لخروج العبيد عن هذه الآية فهم إذا كانوا مسلمين من رجال المسلمين ، وبه قال شريح وعثمان البتي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور .
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي وجمهور العلماء : لا تجوز شهادة العبد لما يلحقه من نقص الرق ، وقال الشعبي والنخعي : تصح في الشيء اليسير دون الكثير ، واستدل الجمهور على عدم جواز شهادة العبد بأن الخطاب في هذه الآية مع الذين يتعاملون بالمداينة ، والعبيد لا يملكون شيئا تجري فيه المعاملة ، ويجاب عن هذا بأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
وأيضا العبد تصح منه المداينة وسائر المعاملات إذا أذن له مالكه بذلك .
وقد اختلف الناس هل الإشهاد واجب أو مندوب ؟ قال أبو موسى الأشعري وابن عمر والضحاك وعطاء وسعيد بن المسيب وجابر بن زيد ومجاهد وداود بن علي الظاهري وابنه أنه واجب ، ورجحه ابن جرير الطبري ، وذهب الشعبي والحسن ومالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه أنه مندوب .