تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل » « 1 » ، وزاد في حديث عائشة وابن عمران أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ هذه الآية . وأخرج الطبراني عن أبي برزة الأسلمي قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن العبد ليتصدق بالكسرة تربو عند اللّه حتى تكون مثل أحد » . وهذه الأخبار تبين معنى الآية يقال أرباه إذا زاده كما يؤخذ من القاموس ويستعمل لازما أيضا فيقال أربى الرجل إذا دخل في الربا .
وَاللَّهُ لا يُحِبُّ
أي لا يرضى لأن الحب مختص بالتوابين
كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ
فيه تشديد وتغليظ عظيم على من أربى حيث حكم عليه بالكفر ، ووصفه بأثيم للمبالغة وقيل لإزالة الاشتراك إذ قد يقع على الزراع ، ويحتمل أن المراد بقوله :
كُلَّ كَفَّارٍ
من صدرت منه خصلة توجب الكفر ، ووجه التصاقه بالمقام أن الذين قالوا إنما البيع مثل الربا كفار . وقد تقدم تفسير قوله :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ البقرة : 277 ] قيل المراد به الذين آمنوا بتحريم الربا والعموم أولى ، والإيمان التصديق باللّه ورسوله والعمل الصالح الذي أمرهم اللّه به ومن جملته ترك الربا ، والصلاة والزكاة هما المفروضتان
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من مكروه يأتي في المستقبل
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
على أمر محبوب فاتهم في الماضي .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
أي قوا أنفسكم من عقابه واتركوا البقايا التي بقيت لكم من الربا ، وظاهره أنه أبطل من الربا ما لم يكن مقبوضا ، قال السدي : نزلت في العباس بن عبد المطلب ورجل من بني المغيرة كانا شريكين في الجاهلية يسلفان الربا إلى ناس من ثقيف في الإسلام ، ولهما أموال عظيمة في الربا فأنزل اللّه هذه الآية .
إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
قيل هو شرط مجازي على جهة المقابلة ، وقيل إن بمعنى إذ ، قال ابن عطية : وهو مردود لا يعرف في اللغة ، والظاهر أن المعنى إن كنتم مؤمنين على الحقيقة فإن ذلك يستلزم امتثال أوامر اللّه ونواهيه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الزكاة باب 8 ، والتوحيد باب 23 ، ومسلم في الزكاة حديث 63 ، 64 ، والترمذي في الزكاة باب 28 ، والنسائي في الزكاة باب 48 ، وابن ماجة في الزكاة باب 28 ، والدارمي في الزكاة باب 34 ، ومالك في الصدقة حديث 1 ، وأحمد في المسند 2 / 231 ، 382 ، 418 ، 419 ، 431 ، 471 ، 538 ، 541 ، 6 / 251 .