تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
تأخير الأجل ، والبيع مصدر باع يبيع أي دفع عوضا وأخذ معوضا ، وقد ذكر المفسرون في هذا المقام سبب تحريم الربا واختلاف أهل العلم في عللها وأحكامها ومسائل القرض وإنما محلها كتب الفروع .
فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ
أي من بلغته موعظة من اللّه من المواعظ التي تشتمل عليها الأوامر والنواهي ، ومنها ما وقع هنا من النهي عن الربا ، والموعظة والعظة والوعظ معناها واحد وهو الزجر والتخويف وتذكير العواقب ، والاتعاظ القبول والامتثال .
فَانْتَهى
عن أكله أي فامتثل النهي الذي جاء وانزجر عن المنهي عنه واتعظ وقبل
فَلَهُ ما سَلَفَ
أي ما تقدم منه من الربا لا يؤاخذ به لأنه فعله قبل أن يبلغه تحريم الربا أو قبل أن تنزل آية تحريم الربا
وَأَمْرُهُ
أي أمر الربا
إِلَى اللَّهِ
في تحريمه على عباده واستمرار ذلك التحريم ، وقيل الضمير عائد إلى ما سلف أي أمره إلى اللّه في العفو عنه وإسقاط التبعة فيه وقيل الضمير يرجع إلى المربي أي أمر من عامل بالربا إلى اللّه في تثبيته على الانتهاء أو الرجوع إلى المعصية ، وقيل إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه .
وَمَنْ عادَ
إلى أكل الربا والمعاملة به
فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
الإشارة إلى من عاد وجمع أصحاب باعتبار معنى من ، وقيل إن معنى من عاد هو أن يعود إلى القول بأنما البيع مثل الربا وأنه يكفر بذلك فيستحق الخلود ، وعلى التقدير الأول يكون الخلود مستعارا على معنى المبالغة كما تقول العرب : ملك خالد أي طويل البقاء ، والمصير إلى هذا التأويل واجب للأحاديث المتواترة القاضية بخروج الموحّدين من النار ، قال سعيد بن جبير : خالدون يعني لا يموتون .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 276 إلى 278 ]

يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ ( 276 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 277 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 278 )
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا
أي يذهب بركته في الدنيا وإن كان كثيرا فلا يبقى بيد صاحبه وقيل يمحق بركته في الآخرة ، قال ابن عباس : لا يقبل اللّه منه صدقة ولا حجا ولا جهادا ولا صلة
وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
أي يزيدها ويثمرها يعني يزيد في المال الذي أخرجت صدقته ، وقيل يبارك في ثواب الصدقة ويضاعفه ، ويزيد في أجر المتصدق ، ولا مانع من حمل ذلك على الأمرين جميعا . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا : « من تصدق بعدل ثمرة من كسب طيب ولا يقبل اللّه إلا طيبا فإن اللّه يقبلها بيمينه ثم يربيها