وقيل نزلت في الذين يربطون الخيل للجهاد في سبيل اللّه لأنهم يعلفونها في هذه الأربعة الأحوال ، والأول أولى .
عن غريب المليكي مرفوعا قال : نزلت هذه الآية في أصحاب الخيل ، وقال أبو أمامة الباهلي فيمن لا يربطها خيلاء ولا رياء ولا سمعة ، وعن ابن عباس قال : هم الذين يعلفون الخيل في سبيل اللّه ، وقال قتادة : هؤلاء قوم أنفقوا في سبيل اللّه الذي افترض عليهم في غير سرف ولا إملاق ولا تبذير ولا فساد .
وقال سعيد بن المسيب : نزلت في عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان في نفقتهم في جيش العسرة ، وكون ما ذكر سببا لنزولها لا يقتضي خصوص الحكم به ، بل العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
الفاء للدلالة على سببية ما قبلها لما بعدها وقيل هي للعطف
وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
أي يوم القيامة أو في الدارين .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 275 ]
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 275 )
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا
الربا في اللغة الزيادة مطلقا يقال ربا الشيء يربو إذا زاد ، وفي الشرع يطلق على شيئين : على ربا الفضل وربا النسيئة حسب ما هو مفصل في كتب الفروع ، وغالب ما كانت تفعله الجاهلية أنه إذا حل أجل الدين قال : من هو له لمن هو عليه أتقضي أم تربي ، فإذا لم يقض زاد مقدارا في المال الذي عليه وأخر له الأجل إلى حين ، وهذا حرام بالاتفاق .
وقياس كتابة الربا بالياء للكسرة في أوله ، وقد كتبوه في المصحف بالواو .
وليس المراد بالذين يأكلون الربا اختصاص هذا الوعيد بمن يأكله بل هو عام لكل من يعامل بالربا فيأخذه ويعطيه وإنما خص الأكل لزيادة التشنيع على فاعله ، ولكونه هو الغرض الأهم ، فإن آخذ الربا إنما أخذه للأكل .
عن جابر قال : لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه « 1 » رواه مسلم .
هامش
( 1 ) روي الحديث بطرق وأسانيد متعددة ، أخرجه البخاري في الطلاق باب 51 ، والبيوع باب 24 ، 25 ، 113 ، واللباس باب 86 ، 96 ، ومسلم في المساقاة حديث 106 ، 107 ، وأبو داود في البيوع باب 4 ، والترمذي في البيوع باب 2 ، والنسائي في الطلاق باب 13 ، والزينة باب 25 ، وابن ماجة في التجارات باب 58 ، والدارمي في البيوع باب 4 ، 5 ، وأحمد في المسند 1 / 83 ، 87 ، 107 ، 133 ، 150 ، 158 ، 293 ، 294 ، 42 ، 409 ، 430 ، 448 ، 453 ، 465 ، 3 / 304 .