تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وأجمع العلماء على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلا إلى المسلمين ، وجوز أبو حنيفة صرف صدقة الفطر إلى أهل الذمة وخالفه سائر العلماء في ذلك .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ
أي يرد
إِلَيْكُمْ
أجره وثوابه على الوجه الذي تقدم ذكره من التضعيف ، قال عطاء الخراساني : إذا أعطيت لوجه اللّه فلا عليك ما كان عمله
وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ
أي لا تنقصون شيئا من ثواب أعمالكم .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 273 ]

لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 )
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
بالغزو والجهاد ، وفيه بيان مصرف الصدقات واختاره ابن الأنباري ، قال ابن عباس : هم أصحاب الصفّة يعني فقراء المهاجرين ، كانوا نحو أربعمائة رجل لم يكن لهم بالمدينة مساكن ولا عشائر ، وكانوا يأوون إلى صفة في المسجد يتعلمون القرآن بالليل ، وهم الذين حبسوا أنفسهم على الجهاد خاصة ، وعلى طاعة اللّه عامة قيل منعوا عن التكسب لما هم فيه من الضعف .
لا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ
للتكسب بالتجارة والزراعة ونحو ذلك بسبب ضعفهم ، قال مجاهد : هم مهاجر وقريش بالمدينة مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمروا بالصدقة عليهم ، وقال سعيد بن جبير : هم قوم أصابتهم الجراحات في سبيل اللّه فصاروا زمنى ، فجعل لهم في أموال المسلمين حقا وقيل كل من يتصف بالفقر وما ذكر معه .
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ
ذكر سبحانه من صفة أولئك الفقراء ما يوجب الحنوّ عليهم والشفقة بهم ، وهو كونهم متعففين عن المسألة وإظهار المسكنة بحيث يظنهم الجاهل بهم ومن لم يختبر حالهم أنهم أغنياء ، والتعفف تفعّل من العفة وهو بناء مبالغة من عف عن الشيء إذا أمسك عنه وتنزه عن طلبه . وفي
يَحْسَبُهُمُ
لغتان فتح السين وكسرها قال أبو علي الفارسي والفتح أقيس ، لأن العين من الماضي مكسور فبابها أن تأتي في المضارع مفتوحة فالقراءة بالكسر على هذا حسنة وإن كانت شاذة « ومن » لابتداء الغاية وقيل لبيان الجنس .
تَعْرِفُهُمْ
أي تعرف فقرهم
بِسِيماهُمْ
أي برثاثة ثيابهم من الضرّ وصفرة ألوانهم من الجوع وضعف أبدانهم من الفقر وكل ما يشعر بالفقر والحاجة ، وقيل التواضع والخضوع ، والأول أولى ، والخطاب إما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو لكل من يصلح للمخاطبة ، والسيما مقصورة العلامة وقد تمد وهي مقلوبة لأنها مشتقة من الوسم فهي من السمة أي العلامة .