صدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرها بخمسة وعشرين ضعفا ، وكذا جميع الفرائض والنوافل في الأشياء كلها .
وعنه في الآية قال : كان هذا يعمل قبل أن تنزل براءة فلما نزلت براءة بفرائض الصدقات وتفصيلها انتهت الصدقات إليها ، وعنه قال : هذا منسوخ ، وقوله :
فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
[ الذاريات : 19 ] قال : منسوخ نسخ كل صدقة في القرآن الآية التي في سورة التوبة
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ
[ التوبة : 60 ] وقد ورد في فضل صدقة السر أحاديث صحيحة مرفوعة .
وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ
من للتبعيض أي شيئا من سيئاتكم لأن الصدقات لا تكفر جميع السيئات كذا قدره أبو البقاء ، وحكى الطبري عن فرقة أنها زائدة ، وذلك على رأي الأخفش ، قال ابن عطية : وذلك منهم خطأ وقيل إنها للسببية أي من أجل ذنوبكم وهذا ضعيف ، والسيئات جمع سيئة ووزنها فيعلة وعينها واو ، قال ابن عباس :
جميع سيئاتكم
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
يعني من إظهار الصدقات وإخفائها ، وفيه ترغيب في الإسرار .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 272 ]
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 )
لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ
أي ليس بواجب عليك أن تجعلهم مهتدين قابلين لما أمروا به ونهوا عنه ، فالهدى مصدر مضاف للمفعول أوليس عليك أن يهتدوا فيكون مضافا لفاعله
وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
هداية توصله إلى المطلوب ، وهذه الجملة معترضة وفيها الالتفات .
وعن ابن عباس قال : كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسابهم من المشركين فنزلت هذه الآية إلى آخرها فرخص لهم ، وفي الباب آثار عن الصحابة والتابعين .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ
أي كل ما يصدق عليه اسم الخير كائنا ما كان ولو على كافر ولكن هذا في غير صدقة الفرض
وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ
استثناء من أعم العلل أي لا تنفقوا لغرض إلا لهذا الغرض ، ثم بين أن النفقة المعتد بها المقبولة إنما هي ما كان لابتغاء وجه اللّه سبحانه ، قال الزجاج : هذا خاص للمؤمنين ، وقال بعضهم : لو أنفقت على شر خلق اللّه لكان لك ثواب نفقتك ، ويرده حديث لا يأكل طعامك إلا تقي « 1 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الأدب باب 16 ، والترمذي في الزهد باب 56 ، والدارمي في الأطمعة باب 23 ، وأحمد في المسند 3 / 38 .