تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الآية وفي قوله تعالى :
وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها
[ الجمعة : 11 ] وقوله :
وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً
[ النساء : 112 ] وتثنيته كما في قوله تعالى :
إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
[ النساء : 135 ] . ومن الأول في العطف بالواو قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها .
وقيل إذا وحّد الضمير بعد ذكر شيئين أو أشياء فهو بتأويل المذكور أي فإن اللّه يعلم المذكور ، وبه جزم ابن عطية ورجحه القرطبي ، وذكر معناه كثير من النحاة في مؤلفاتهم .
وَما لِلظَّالِمِينَ
أنفسهم بما وقعوا فيه من الإثم بمخالفة ما أمر اللّه به من الإنفاق في وجوه الخير
مِنْ أَنْصارٍ
ينصرونهم ويمنعونهم من عقاب اللّه بما ظلموا به أنفسهم ، والأولى الحمل على العموم من غير تخصيص بما يفيده السياق أي ما للظالمين بأي مظلمة كانت من أنصار . وقد ثبت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في نذر الطاعة والمعصية في الصحيح وغيره ما هو معروف كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا نذر في معصية اللّه » « 1 » وقوله : « من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » « 2 » وقوله : « النذر ما ابتغي به وجه اللّه » « 3 » وثبت عنه في كفارة النذر ما هو معروف .
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
في هذا نوع تفصيل لما أجمل في الشرطية المتقدمة ، ولذا ترك العطف بينهما أي إن تظهروا الصدقات فنعم شيئا إظهارها ، وإن تخفوها وتصيبوا بها مصارفها من الفقراء فالإخفاء خير لكم . وقد ذهب الجمهور من المفسرين إلى أن هذه الآية في صدقة التطوع لا في صدقة الفرض فلا فضيلة للإخفاء فيها ، بل قد قيل إن الاظهار فيها أفضل وقالت طائفة : إن الاخفاء في الفرض والتطوع . عن ابن عباس قال : جعل السر في التطوع يفضل علانيتها سبعين ضعفا ، وجعل
هامش
( 1 ) روي الحديث بألفاظ متقاربة وبنفس المعنى . أخرجه مسلم في النذور حديث 8 ، وأبو داود في الأيمان باب 12 ، 19 ، والترمذي في النذور باب 1 ، والنسائي في الأيمان باب 17 ، 31 ، 41 ، وابن ماجة في الكفارات باب 16 ، وأحمد في المسند 2 / 207 ، 429 ، 432 ، 6 / 247 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الأيمان باب 28 ، 31 ، وأبو داود في الأيمان باب 19 ، والترمذي في النذور باب 2 ، والنسائي في الأيمان باب 27 ، 28 ، وابن ماجة في الكفارات باب 16 ، ومالك في النذور حديث 8 ، وأحمد في المسند 6 / 36 ، 41 ، 224 . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 183 .