تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
منه إلى ظلمة الكفر أي قرّرهم أولياؤهم على ما هم عليه من الكفر بسبب صرفهم عن إجابة الداعي إلى الحق من الأنبياء ، وقيل المراد بالذين كفروا هنا الذين ثبت في علمه تعالى كفرهم يخرجهم أولياؤهم من الشياطين ورؤوس الضلال من النور الذي هو فطرة اللّه التي فطر الناس عليها إلى ظلمات الكفر التي وقعوا فيها بسبب ذلك الإخراج ، وقيل ذكر هذا الإخراج مشاكلة للأول أو فيمن آمن بالنبي قبل بعثته من اليهود ثم كفر به ، فتلخص أن الجواب الأول بالتسليم والثاني بالمنع .
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
يعني الكفار والطاغوت أي هم ملابسوها وملازموها بسبب ما لهم من الجرائم ماكثون فيها أبدا .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 258 ]

أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 )
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
في هذه الآية استشهاد على ما تقدم ذكره من أن الكفرة أولياؤهم الطاغوت ، وهمزة الاستفهام لإنكار النفي وتقرير المنفي أي ألم ينته علمك أو نظرك إلى هذا الذي صدرت منه هذه المحاجة ، وألم تر : كلمة يوقف بها المخاطب على تعجب منها ولفظها استفهام ، قال الفراء : ألم تر بمعنى هل رأيت أي هل رأيت الذي حاج إبراهيم وهو النمرود بن كوش بن كنعان بن سام بن نوح ، وقيل إنه النمرود بن فالخ بن شانج بن أرفخشد بن سام ، وهو أول من وضع التاج على رأسه وتجبر في الأرض وادعى الربوبية وكان ابن زنا .
أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ
أي لأن آتاه اللّه أو من أجل أن آتاه اللّه على معنى أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر والعتو ، فحاج لذلك أو على أنه وضع المحاجة التي هي أقبح وجوه الكفر موضع ما يجب عليه من الشكر ، كما يقال عاديتني لأني أحسنت إليك . قال مجاهد : ملك الأرض أربعة : مؤمنان سليمان وذو القرنين ، وكافران نمرود وبخت نصر ، واختلفوا في وقت المحاجة فقيل لما كسر إبراهيم الأصنام وقيل بعد إلقائه في النار ، وكان مدة ملكه أربعمائة سنة .
إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ
أراد إبراهيم عليه السّلام أن اللّه هو الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد ، وأراد الكفار أنه يقدر على أن يعفو عن القتل فيكون ذلك إحياء ، وعلى أن يقتل فيكون ذلك إماتة ، فكان هذا جوابا أحمق لا يصح نصبه في مقابلة حجة إبراهيم لأنه أراد غير ما أراده الكافر ، فلو قال له ربي الذي يخلق الحياة والموت في الأجساد فهل تقدر على ذلك لبهت
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 376 | صديق الحسيني القنوجي البخاري