تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ
عز وجل بعد ما تميز له الرشد من الغي ، والحق عن الباطل والهدى عن الضلالة ، وإنما قدّم الكفر بالطاغوت على الإيمان باللّه لأن الشخص ما لم يخالف الشيطان ويترك عبادة غيره تعالى لم يؤمن باللّه كما قالوا إن التخلية مقدمة على التحلية .
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
هو في الأصل شد اليد وأصل المادة يدل على التعلق ، ومنه عروته إذا ألمت به متعلقا به واعتراه الهم تعلق به
الْوُثْقى
أي فقد فاز وتمسّك بالحبل الوثيق المحكم ، والوثقى فعلى من الوثاقة تأنيث الأوثق وجمعها وثق مثل الفضلى والفضل . وقد اختلف المفسرون في تفسير العروة الوثقى بعد اتفاقهم على أن ذلك من باب التشبيه والتمثيل لما هو معلوم بالدليل بما هو مدرك بالحاسة فقيل المراد بالعروة الإيمان ، وقيل الإسلام ، وقيل لا إله إلا اللّه ، وقيل من باب الاستعارة المفردة حيث استعير العروة الوثقى للاعتقاد الحق ولا مانع من الحمل على الجميع .
لَا انْفِصامَ لَها
الانفصام الانكسار من غير بينونة ، قال الجوهري : فصم الشيء كسره من غير أن يبين ، وأما القصم بالقاف فهو الكسر مع البينونة ، وفسر صاحب الكشاف الانفصام بالانقطاع . والمعنى أن المتمسك بالدين كالمتمسك بالشيء الذي لا يمكن كسره ولا انقطاعه ، والجملة مستأنفة أو حالية
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
يسمع قول من كفر بالطاغوت وأتى بالشهادتين ، والجملة اعتراض تذييلي حامل على الإيمان رادع عن الكفر والنفاق بما فيه من الوعد والوعيد .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 257 ]

اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 )
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
الولي فعيل بمعنى فاعل وهو الناصر
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
تفسير للولاية أو حال من الضمير في ولي ، وهذا يدل على أن المراد بقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا
الذين أرادوا الإيمان لأن من قد وقع منه الإيمان قد خرج من الظلمات إلى النور إلا أن يراد بالإخراج إخراجهم من الشبهة التي تعرض المؤمنين فلا يحتاج إلى تقدير الإرادة ، قيل كل ما في القرآن من الظلمات والنور فالمراد به الكفر والإيمان غير الذي في سورة الأنعام فالمراد به الليل والنهار ، وإفراد النور لوحدة الحق ، وجمع الظلمات لتعدد فنون الضلال .
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
المراد بالنور ما جاء به أنبياء اللّه من الدعوة إلى الدين فإن ذلك نور للكفار أخرجهم أولياؤهم