تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وقد وردت أحاديث في فضلها غير هذه وورد أيضا في فضل قراءتها دبر الصلوات وفي غير ذلك ، وورد أيضا مع مشاركة غيرها لها أحاديث في فضلها ، وورد عن السلف في ذلك شيء كثير .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ]

لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) وقد اختلف أهل العلم في قوله :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
على أقوال : الأول : أنها منسوخة لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا الإسلام ، والناسخ لها قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ
[ التوبة : 73 ] وقال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً
[ التوبة : 123 ] وقال تعالى :
سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
[ الفتح : 16 ] وقد ذهب إلى هذا كثير من المفسرين . القول الثاني : أنها ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصة ، وإنهم لا يكرهون على الإسلام إذا أدوا الجزية ، بل الذين يكرهون هم أهل الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف ، وإلى هذا ذهب الشعبي والحسن وقتادة والضحاك . القول الثالث : أن هذه الآية في الأنصار خاصة . القول الرابع : أن معناها لا تقولوا لمن أسلم تحت السيف إنه مكره فلا إكراه في الدين . القول الخامس : أنها وردت في السبي متى كانوا من أهل الكتاب لم يجبروا على الإسلام . وقال ابن كثير في تفسيره أي لا تكرهوا أحدا على الدخول في دين الإسلام فإنه بين واضح جلي دلائله وبراهينه لا يحتاج إلى أن يكره أحد على الدخول فيه ، بل من هداه اللّه إلى الإسلام وشرح صدره ونوّر بصيرته دخل فيه على بينة ، ومن أعمى اللّه قلبه وختم على سمعه وبصره فإنه لا يفيده الدخول في الدين مكرها مقسورا ، وهذا يصلح أن يكون قولا سادسا . وقال في الكشاف في تفسير هذه الآية أي لم يجر اللّه أمر الإيمان على الإجبار والقسر ولكن على التمكن والاختيار ، ونحوه قوله :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ
[ يونس : 99 ] أي لو شاء لقسرهم على الإيمان ولكن لم يفعل وبنى الأمر على الاختيار ، وهذا يصلح أن يكون قولا سابعا .