المودة والشفاعة بالإذن بين المؤمنين هذا عام مخصوصا
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
فيه دليل على أن كل كافر ظالم لنفسه . ومن جملة من يدخل تحت هذا العموم مانع الزكاة منعا يوجب كفره لوقوع ذلك في سياق الأمر بالإنفاق ، وعن عطاء قال : الحمد للّه الذي قال :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
ولم يقل والظالمون هم الكافرون .
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 255 ]
اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 )
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
أي لا معبود بحق إلا هو ، وهذه الجملة خبر المبتدأ ، والحي الباقي ، وقيل الذي لا يزول ولا يحول ، وقيل المصرف الأمور والمقدّر للأشياء .
قال الطبري عن قوم : إنه يقال حي كما وصف نفسه ويسلم ذلك دون أن ينظر فيه ، وهو خبر ثان أو مبتدأ خبره محذوف . والقيوم القائم على كل نفس بما كسبت ، وقيل القائم بذاته المقيم لغيره ، وقيل القائم بتدبير الخلق وحفظه ، وقيل هو الذي لا ينام ، وقيل الذي لا بديل له .
وقرأ جماعة القيام بالألف . وروي ذلك عن عمر . ولا خلاف بين أهل اللغة أن القيوم أعرف عند العرب وأصح بناء وأثبت علة .
وهذه الآية أفضل آية في القرآن . ومعنى الفضل أن الثواب على قراءتها أكثر منه على غيرها من الآيات ، هذا هو التحقيق في تفضيل القرآن بعضه على بعض ، وإنما كانت أفضل لأنها جمعت من أحكام الألوهية وصفات الإله الثبوتية والسلبية ما لم تجمعه آية أخرى .
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
هذا كالتعليل لقوله القيوم ، السنة النعاس في قول الجمهور ، والنعاس ما يتقدم النوم من الفتور وانطباق العينين فإذا صار في القلب صار نوما ، وفرق المفضل بين السّنة والنعاس والنوم فقال السنة من الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في القلب انتهى .
والذي ينبغي التعويل عليه في الفرق بين السنة والنوم أن السنة لا يفقد معها العقل بخلاف النوم ، فإنه استرخاء أعضاء الدماغ من رطوبات الأبخرة حتى يفقد معه العقل . بل وجميع الإدراكات بسائر المشاعر .
والمراد أنه لا يعتريه شيء منهما ، وقدّم السنة على النوم لكونها تتقدمه في الوجود فهو على حد لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها .