وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ
يعني أن أكثر من أنعم اللّه عليه لا يشكر .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 244 إلى 245 ]
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
هو معطوف على مقدر كأنه قيل اشكروا فضله بالاعتبار بما قص عليكم ، وقاتلوا ، هذا إذا كان الخطاب بقوله :
وَقاتِلُوا
راجعا إلى المخاطبين بقوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا
[ البقرة : 243 ] كما قاله جمهور المفسرين ، وعلى هذا يكون إيراد هذه القصة لتشجيع المسلمين على الجهاد ، وقيل إن الخطاب للذين أحيوا من بني إسرائيل فيكون عطفا على قوله :
مُوتُوا
[ البقرة :
243 ] وفي الكلام محذوف تقديره وقال لهم قاتلوا ، وقال ابن جرير : لا وجه لقول من قال إن الأمر بالقتال للذين أحيوا ، وقيل العطف على حافظوا على الصلوات وفيه بعد والأول أولى .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
لما يقوله المتعلل عن القتال
عَلِيمٌ
بما يضمره وفيه وعد لمن بادر بالجهاد ووعيد لمن تخلف عنه .
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
لما أمر سبحانه بالقتال والجهاد أمر بالإنفاق في ذلك ، وإقراض اللّه مثل لتقديم العمل الصالح الذي يستحق به فاعله الثواب ، وأصل القرض إنه اسم لكل ما يلتمس عليه الجزاء ، يقال أقرض فلان فلانا أي أعطاه ما يتجازاه ، وقال الزجاج : القرض في اللغة البلاء الحسن والبلاء السئ .
وقال الكسائي : القرض ما أسلفت من عمل صالح أو سيىء ، وأصل الكلمة القطع ومنه المقراض .
واستدعاء القرض في الآية إنما هو تأنيس وتقريب للناس بما يفهمونه ، واللّه هو الغني الحميد ، شبّه عطاء المؤمن ما يرجو ثوابه في الآخرة بالقرض كما شبه اعطاء النفوس والأموال في أخذ الجنة بالبيع والشراء .
وقيل كنّى عن الفقير بنفسه العلية المنزهة عن الحاجات ترغيبا في الصدقة كما كنّى عن المريض والجائع والعطشان بنفسه المقدسة عن النقائص والآلام ، ففي الحديث الصحيح إخبارا عن اللّه عز وجل « يا ابن آدم مرضت فلم تعدني واستطعمتك فلم تطعمني
هامش
وقع بأرض وأنتم بها فلا تفروا منه » . أخرجه بنفس المعنى وبألفاظ مختلفة البخاري في الطب باب 30 ، ومسلم في السّلام حديث 92 ، 93 ، 94 ، 98 ، 100 ، وأخرج أحمد حديث : « الفارّ من الطاعون كالفار من الزحف » ، المسند 3 / 324 ، 360 ، 6 / 82 .