الموت بهم لأزواجهم أن يمتعن بعدهم حولا كاملا بالنفقة والسكنى من تركتهم
غَيْرَ إِخْراجٍ
أي لا يخرجن من مساكنهن .
فَإِنْ خَرَجْنَ
باختيارهن قبل الحول
فَلا جُناحَ
ولا حرج
عَلَيْكُمْ
أي على الولي والحاكم
فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ
من التعرض للخطاب والتزين لهم وترك الإحداد
مِنْ مَعْرُوفٍ
أي بما هو معروف في الشرع غير منكر ، وفيه دليل على أن النساء كن مخيرات في سكنى الحول وليس ذلك بحتم عليهن ، وقيل المعنى لا جناح عليكم في قطع النفقة عنهن وهو ضعيف لأن متعلق الجناح هو مذكور في الآية بقوله فيما فعلن .
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
أي غالب قوي في انتقامه ممن خالف أمره ونهيه وتعدى حدوده
حَكِيمٌ
فيما شرعه من الشرائع وبين من الأحكام .
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
قد اختلف المفسرون في هذه الآية فقيل هي المتعة وأنها واجبة لكل مطلقة ، وقيل إن هذه الآية خاصة بالثيّبات اللواتي قد جومعن ، لأنه قد تقدم قبل هذه الآية المتعة واللواتي لم يدخل بهن الأزواج ، وقد قدمنا الكلام على هذه المتعة والخلاف في كونها خاصة بمن طلقت قبل البناء والفرض ، أو عامة المطلقات ، وقيل إن هذه الآية شاملة للمتعة الواجبة وهي متعة المطلقة قبل البناء والفرض ، وغير الواجبة وهي متعة سائر المطلقات فإنها مستحبة فقط ، وقيل المراد بالمتعة هنا النفقة
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
يعني الذين يتقون الشرك .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 242 إلى 243 ]
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 )
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
أي ما يلزمكم ويلزم أزواجكم والذي يجب لبعضكم على بعض
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي لكي تعقلوا ما بينت لكم من الفرائض والأحكام وما فيه صلاح دينكم ودنياكم .
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
الاستفهام هنا للتقرير ، والرؤية المذكورة هي رؤية القلب لا رؤية البصر ، والمعنى عند سيبويه تنبّه إلى أمر الذين خرجوا ، ولا تحتاج هذه الرؤية إلى مفعولين كذا قيل .
وحاصله أن الرؤية هنا التي بمعنى الإدراك مضمّنة معنى التنبيه . ويجوز أن تكون مضمنة معنى الانتهاء أي ألم ينته علمك إليهم ، أو معنى الوصول أي ألم يصل علمك إليهم ، ويجوز أن تكون بمعنى الرؤية البصرية أي ألم تنظر إلى الذين خرجوا ، وهم قوم من بني إسرائيل .