واستسقيتك فلم تسقني ، قال يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك عبدي فلان فلم تسقه أما أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندي » « 1 » وكذا فيما قبله أخرجه مسلم والبخاري وهذا كله خرج مخرج التشريف لمن كنّى عنه ترغيبا لمن خوطب به .
وقوله :
حَسَناً
أي طيبة به نفسه من دون منّ ولا أذى ، وقيل محتسبا ، وقيل هو الإنفاق من المال والحلال في وجوه البر ، وقيل هو الخالص للّه تعالى ولا يكون فيه رياء ولا سمعة .
وقد اختلف في تقدير هذا التضعيف على أقوال ، وقيل لا يعلمه إلا اللّه وحده ، قاله السدي وهذا هو الأولى ، وإنما أبهم اللّه ذلك لأن ذكر المبهم في باب الترغيب أقوى من ذكر المحدود ، وقيل إلى سبعمائة ضعف ، وقيل غير ذلك .
وأخرج الطبراني والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية قال أبو الدحداح الأنصاري : يا رسول اللّه إن اللّه ليريد منا القرض ؟ قال : نعم ، قال : أرني يدك يا رسول اللّه فناوله يده قال : فإني قد أقرضت ربي حائطي وله فيه ستمائة نخلة .
وقد أخرج هذه القصة جماعة من المحدثين .
وأخرج أحمد وابن المنذر من حديث أبي هريرة وفيه قال : والذين نفسي بيده لقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إن اللّه يضاعف الحسنة ألفي ألف حسنة » « 2 » .
وأخرج ابن حبان في صحيحه والبيهقي وغيرهما عن ابن عمر قال لما نزلت
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ
[ البقرة :
261 ] إلى آخرها قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رب زد أمتي » فنزلت
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً
[ البقرة : 245 ] قال رب زد أمتي ، فنزلت
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ
[ الزمر : 10 ] .
وأخرج ابن المنذر عن سفيان قال لما نزلت
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ الأنعام : 160 ] قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « رب زد أمتي » ، فنزلت
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ
[ البقرة : 245 ] قال : « رب زد أمتي » ، فنزلت
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ *
قال : « رب زد أمتي » فنزلت
إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ
[ الزمر : 10 ] وفي الباب أحاديث هذه أحسنها .
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
حسبما تقتضيه مشيئته المبنية على الحكم والمصالح فلا تبخلوا عليه مما وسّع عليكم كيلا تبدل أحوالكم ، ولعل تأخير البسط عن القبض في الذكر للإيماء إلى أنه يعقبه في الوجود تسلية للفقراء ، هذا عام في كل شيء فهو
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في البر حديث 43 .
( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 296 .