تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
القصة المتقدمة ، والمعنى كائنين
مِنْ بَعْدِ
وفاة
مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ
قل هو شمويل بن يال بن علقمة ويعرف بابن العجوز ، ويقال فيه شمعون وهو من ولد يعقوب ، وقيل من نسل هارون ، وقيل هو يوشع بن نون وهذا ضعيف جدا لأن يوشع هو فتى موسى ولم يوجد داود إلا بعد ذلك بدهر طويل ، وقيل هو بالعربية إسماعيل قاله أبو السعود .
ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
المراد بالملك الأمير أن نرجع إليه ونعمل على رأيه
قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا
عسى من أفعال المقاربة أي فهل قاربتم أن لا تقاتلوا وإدخال الاستفهام على فعل المقاربة لتقرير ما هو متوقع عنده والإشعار بأنه كائن ، وفصل بين عسى وخبرها بالشرط للدلالة على الاعتناء به .
قالُوا وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
قيل المعنى وأي شيء لنا أن لا نقاتل ، وقيل غير ذلك قال النحاس : هذا هذا أجودها
وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
إفراد الأولاد بالذكر لأنهم الذين وقع عليهم السبي أو لأنهم بمكان فوق مكان سائر القرابة ، وهذا كلام عام والمراد منه خاص لأن القائلين لنبيهم ما ذكر كانوا في ديارهم ، وإنما أخرج بعض آخر غيرهم . ثم أخبر سبحانه أنهم تولّوا لما فرض عليهم القتال لاضطراب نياتهم وفتور عزائمهم فقال .
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا
بعد مشاهدة كثرة العدو وشوكته .
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ
واختلف في عدد قليل الذين استثناهم اللّه سبحانه وهم الذين اكتفوا بالغرفة .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ
أي عالم بمن ظلم نفسه حين خالف أمر ربه ولم يف بما قال وهم بقية السبعين ألفا وهم من عدا القليل المذكور .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 247 ]

وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 247 )
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ
شروع في تفصيل ما جرى بينهم وبين نبيهم من الأقوال والأفعال
إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً
وهو اسم أعجمي وكان سقّاء ، وقيل راعيا ، وقيل دباغا ، وقيل مكاريا واسمه بالعبرانية شاول بن قيس وجعله فعلوتا من الطول تعسف يدفعه منع صرفه .