في جواب الأولى ، والإطناب في « جواب » الثانية من الجزالة ولطف الاعتبار ما فيه عبرة لأولي الأبصار .
فَإِذا أَمِنْتُمْ
أي إذا زال خوفكم بعد وجوده أو لم يكن أصلا فارجعوا إلى ما أمرتم به إتمام الصلاة مستقبلين القبلة ، قائمين بجميع شروطها وأركانها وهو قوله :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ
وقيل معنى الآية خرجتم من دار السفر إلى دار الإقامة وهو خلاف معنى الآية
كَما عَلَّمَكُمْ
أي ذكرا مثل ما علمكم من الشرائع أن يصلي الراكب على دابته ، والراجل على رجليه ، والكاف صفة لمصدر محذوف أي ذكرا كائنا كتعليمه إياكم أو مثل تعليمه إياكم
ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ
فيه إشارة إلى إنعام اللّه تعالى علينا بالعلم ، ولولا تعليمه إيانا لم نعلم شيئا ولم نصل إلى معرفة شيء فله الحمد على ذلك .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 240 إلى 241 ]
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 )
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً
أي يقربون من الوفاة إذ المتوفى بالفعل لا يتصوّر منه وصية ، وهذا عود إلى بقية الأحكام المفصلة فيما سلف .
وقد اختلف السلف ومن تبعهم من المفسرين في هذه الآية هل هي محكمة أو منسوخة ، فذهب الجمهور إلى أنها منسوخة بالأربعة الأشهر والعشر كما تقدم ، وأن الوصية المذكورة فيها منسوخة بما فرض اللّه لهنّ من الميراث .
وحكى ابن جرير عن مجاهد أن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها ، وأن العدة أربعة أشهر وعشر ، ثم جعل اللّه لهن وصية منها سكنى سبعة أشهر وعشرين ليلة فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت ، وقد حكى ابن عطية والقاضي عياض أن الإجماع منعقد على أن الحول منسوخ وأن عدتها أربعة أشهر وعشر .
وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ
قرىء بالنصب على تقدير فعل محذوف أي فليوصوا وصية أو أوصى اللّه وصية أو كتب اللّه عليهم وصية ، وقرىء بالرفع ومعناه وصية الذين يتوفون وصية أو حكم الذين يتوفون وصية ، والمعنى فيجب عليهم أن يوصوا لأزواجهم بثلاثة أشياء النفقة والكسوة والسكنى ، وهذه الثلاثة تستمر سنة وحينئذ يجب على الزوجة ملازمة المسكن وترك التزين والإحداد هذه السنة .
مَتاعاً إِلَى
تمام
الْحَوْلِ
أي متعوهن متاعا أو جعل اللّه لهن ذلك متاعا والمتاع هنا نفقة السنة ، والمعنى أنه يجب على الذين يتوفّون أن يوصوا قبل نزول