تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فرض عدم وجود ما يعارضه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكيف مع وجود ما هو في أعلى درجات الصحة والقوة والثبوت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويا للّه العجب من قوم لم يكتفوا بتقصيرهم في علم السنة وإعراضهم عن خير العلوم وأنفعها حتى كلفوا أنفسهم التكلم على أحكام اللّه والتجرؤ على تفسير كتاب اللّه بغير علم ولا هدى . فجاؤوا بما يضحك منه تارة ويبكى منه أخرى ، قال الخازن : وأصح الأقوال كلها أنها العصر للأحاديث الصحيحة الواردة فيها واللّه أعلم انتهى ، وقيل صلاة الجنازة وقيل صلاة الجمعة وكلها أقوال ضعيفة ليس عليها أثارة من علم .
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
القنوت قيل هو الطاعة أي قوموا في صلاتكم طائعين قاله جابر بن زيد وعطاء وسعيد بن جبير والضحاك والشافعي ، وقيل هو الخشوع قاله ابن عمر ومجاهد وقيل هو الدعاء ، وبه قال ابن عباس . وفي الحديث أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قنت شهرا يدعو على رعل وذكوان « 1 » وقال قوم إن القنوت طول القيام ، وقيل معناه ساكتين قاله السدي ، ويدل عليه حديث زيد بن أرقم في الصحيحين وغيرهما ، قال : كان الرجل يكلم صاحبه في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحاجة في الصلاة حتى نزلت هذه الآية
وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ
فأمرنا بالسكوت « 2 » . وقيل أصل القنوت في اللغة الدوام على الشيء فكل معنى يناسب الدوام يصح إطلاق القنوت عليه . وقد ذكر أهل العلم أن للقنوت ثلاثة عشر معنى ، وقد ذكرها الشوكاني في شرح المنتقى ، وذكرناها في شرح بلوغ المرام ، والمتعين ههنا حمل القنوت على السكوت للحديث المذكور . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : إنّ في الصلاة لشغلا « 3 » . وفي صحيح مسلم وغيره أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن « 4 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجهاد باب 184 ، والمغازي باب 28 ، ومسلم في المساجد حديث 303 ، وأبو داود في الوتر باب 10 ، وأحمد في المسند 3 / 162 ، 204 ، 216 ، 255 ، 259 . ( 2 ) أخرجه البخاري في العمل في الصلاة باب 2 ، وتفسير سورة 2 ، باب 43 ، ومسلم في المساجد حديث 35 ، والترمذي في الصلاة باب 180 ، وتفسير سورة 2 ، باب 33 . ( 3 ) أخرجه البخاري في العمل في الصلاة باب 2 ، 15 ، ومناقب الأنصار باب 37 ، ومسلم في المساجد حديث 34 ، وأبو داود في الصلاة باب 166 ، وابن ماجة في الإقامة باب 59 ، وأحمد في المسند 1 / 376 ، 409 . ( 4 ) أخرجه مسلم في المساجد حديث 33 ، والنسائي في السهو باب 20 ، وأحمد في المسند 5 / 447 ، 448 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 348 | صديق الحسيني القنوجي البخاري