تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
وقد اختلفت الأحاديث في القنوت المصطلح عليه هو قبل الركوع أو بعده وهل هو في جميع الصلوات أو بعضها ، وهل هو مختص بالنوازل أم لا ؟ والراجح اختصاصه بالنوازل وقد أوضح الشوكاني ذلك في شرحه للمنتقى فليرجع إليه .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 239 ]

فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 )
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً
الخوف هو الفزع ، والرجال جمع رجل أو راجل من قولهم رجل الإنسان يرجل رجلا إذا عدم المركوب ومشى على قدميه فهو رجل وراجل ، يقول أهل الحجاز مشى فلان إلى بيت اللّه حافيا رجلا حكاه ابن جرير الطبري وغيره ، ويجمع على رجل ورجّالة ، فالراجل بمعنى الماشي له ثلاثة جموع ، والركبان جمع راكب قيل لا يطلق إلا على راكب الإبل ، ويقال لمن ركب الحمار والبغل حمّار وبغّال والأجود صاحب حمار وبغل ، وهذا بحسب اللغة ، والمراد بها هنا ما يعمّ الكل . لما ذكر اللّه سبحانه الأمر بالمحافظة على الصلوات ، ذكر حالة الخوف أنهم يصنعون فيها ما يمكنهم ويدخل تحت طوقهم من المحافظة على الصلاة بفعلها حال الترجل وحال الركوب ، وأبان لهم أن هذه العبادة لازمة في كل الأحوال بحسب الإمكان . وقد اختلف أهل العلم في حد الخوف المبيح لذلك ، والبحث مستوفى في كتب الفروع ، قال ابن عباس : يصلي الراكب على دابته والراجل على رجليه ، وعن جابر بن عبد اللّه قال : إذا كانت المسايفة فليومىء برأسه حيث كان وجهه فذلك قوله :
فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً .
والمعنى إن لم يمكنكم أن تصلوا قانتين موفين حقوق الصلاة من إتمام الركوع والسجود والخضوع والخشوع لخوف عدو أو غيره فصلوا مشاة على أرجلكم أو ركبانا على دوابكم ، مستقبلي القبلة وغير مستقبليها ، وهذا في حال المقاتلة والمسايفة في وقت الحرب . وصلاة الخوف قسمان : أحدهما : أن يكون في حال القتال وهو المراد بهذه الآية ، وقسم في غير حال القتال وهو المذكور في سورة النساء في قوله :
وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ
[ النساء : 102 ] وسيأتي الكلام عليه في موضعه . وفي إيراد هذه الشرطية بكلمة « إن » المنبئة عن عدم تحقق وقوع الخوف وقلته ، وفي إيراد الشرطية الثانية بكلمة « إذا » المنبئة عن تحقق وقوع الأمن وكثرته مع الإيجاز