تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وروي عن ابن عباس أنه قال : لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان ، وبه قال طاوس ومكحول وروي عن مالك ، وقيل : إن اللغو هو يمين المعصية ، قاله سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبد اللّه بن الزبير وأخوه عروة كالذي يقسم ليشربنّ الخمر أو ليقطعن الرحم . وقيل لغو اليمين هو دعاء الرجل على نفسه كأنه يقول أعمى اللّه بصره أذهب اللّه ماله ، هو يهودي هو مشرك قاله زيد بن أسلم ، وقال مجاهد : لغو اليمين أن يتبايع الرجلان فيقول أحدهما : واللّه لا أبيعك بكذا ويقول الآخر : واللّه لا أشتريه بكذا ، وقال الضحاك : لغو اليمين هي المكفرة أي إذا كفّرت سقطت وصارت لغوا والراجح القول الأول لمطابقته للمعنى اللغوي ولدلالة الأدلة عليه « 1 » .
وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ
حيث لم يؤاخذكم بما تقولونه بألسنتكم من دون عمد أو قصد ، وأخذكم بما تعمدته قلوبكم وتكلمت به ألسنتكم ، وتلك هي اليمين المعقودة المقصودة ، وقال سعيد بن جبير
وَاللَّهُ غَفُورٌ
يعني إذ تجاوز عن اليمين التي حلف عليها
حَلِيمٌ
إذ لم يجعل عليها الكفارة .
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
أي يحلفون والمصدر إيلاء وألية وألوة ، وقرأ ابن عباس للذين آلوا يقال آلى يولي إيلاء ويأتلي بالتاء ائتلاء أي حلف ، ومنه
وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
[ النور : 22 ] والإيلاء حقه أن يستعمل بعلى ، واستعماله بمن لتضمنه معنى البعد أي يحلفون متباعدين من نسائهم . وقد اختلف أهل العلم في الإيلاء فقال الجمهور إن الإيلاء هو أن يحلف أن لا يطأ امرأته أكثر من أربعة أشهر ، فإن حلف على أربعة أشهر فما دونها لم يكن موليا ، وكانت عندهم يمينا محضا ، وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد وأبو ثور ، وقال الثوري والكوفيون : الإيلاء أن يحلف على أربعة أشهر فصاعدا وهو قول عطاء . وروي عن ابن عباس أنه لا يكون موليا حتى يحلف أن لا يمسها أبدا وقالت طائفة : إذا حلف أن لا يقرب امرأته يوما أو أقل أو أكثر ثم لم يطأها أربعة أشهر بانت منه بالإيلاء ، وبه قال ابن مسعود والنخعي وابن أبي ليلى والحكم وحماد بن سليمان وقتادة وإسحاق . قال ابن المنذر : وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم . وقوله :
مِنْ نِسائِهِمْ
يشمل الحرائر والإماء إذا كن زوجات وكذلك يدخل تحت قوله :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ
العبد إذا حلف من زوجته ، وبه قال أحمد والشافعي
هامش
( 1 ) انظر الجامع لأحكام القرآن 3 / 100 .