تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ
أي خيرا كما في قوله تعالى :
وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ
[ البقرة : 110 ] وقيل ابتغاء الولد وقيل التزويج بالعفائف ، وقيل التسمية والدعاء عند الجماع وقيل غير ذلك
وَاتَّقُوا اللَّهَ
فيه تحذير عن الوقوع في شيء من المحرمات
وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ
بالبعث مبالغة في التحذير
وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ
الذين اتقوه بالجنة تأنيس لمن يفعل الخير ويجتنب الشر .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 224 إلى 226 ]

وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 224 ) لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 225 ) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 226 )
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ
أي الحلف به
عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
العرضة النصبة قاله الجوهري ، وقيل العرضة الشدة والقوة ، ومنه قولهم للمرأة عرضة للنكاح إذا صلحت له وقويت عليه ، ولفلان عرضة أي قوة ، وتطلق العرضة على الهمّة ، ويقال فلان عرضة للناس لا يزالون يقعون فيه . فعلى المعنى الذي ذكره الجوهري أن العرضة النصبة كالغرفة يكون ذلك اسما لما تعرضه دون الشيء أي تجعله حاجزا له ومانعا منه ، أي لا تجعلوا اللّه حاجزا ومانعا لما حلفتم عليه ، وذلك لأن الرجل كان يحلف على بعض الخير من صلة الرحم أو إحسان إلى الغير أو إصلاح بين الناس بأن لا يفعل ذلك ثم يمتنع من فعله معللا لذلك الامتناع بأنه قد حلف أن لا يفعله ، وهذا المعنى هو الذي ذكره الجمهور في تفسير الآية فنهاهم اللّه أن يجعلوه عرضة لأيمانهم أي حاجزا لما حلفوا عليه ومانعا منه ، وسمّي المحلوف عليه يمينا لتلبّسه باليمين . وعلى هذا يكون قوله :
أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ
عطف بيان لأيمانكم أي لا تجعلوا اللّه مانعا للأيمان التي هي برّكم وتقواكم وإصلاحكم بين الناس ، ويتعلق قوله : لأيمانكم بقوله لا تجعلوا أي لا تجعلوا اللّه لأيمانكم مانعا وحاجزا . ويجوز أن يتعلق بعرضة ، أي لا تجعلوا شيئا معترضا بينكم وبين البر وما بعده . وعلى المعنى الثاني وهو أن العرضة الشدة والقوة يكون معنى الآية لا تجعلوا اليمين باللّه قوة لأنفسكم وعدّة في الامتناع من الخير . ولا يصح تفسير الآية على المعنى الثالث وهو تفسير العرضة بالهمة . وأما على المعنى الرابع وهو قولهم فلان عرضة للناس ، فيكون معنى الآية