بالفتح وكلاهما قال : أقرأت المرأة حاضت وأقرأت طهرت ، وقال الأخفش : أقرأت المرأة إذا صارت صاحبة حيض ، فإذا حاضت قلت قرأت بلا ألف .
وقال أبو عمرو بن العلاء : من العرب من يسمي الحيض قرءا ، ومنهم من يسمي الطهر قرءا ، ومنهم من يجمعهما جميعا فيسمي الحيض مع الطهر قرءا .
وينبغي أن يعلم أن القرء في الأصل الوقت يقال هبت الرياح لقرئها ولقارئها أي لوقتها فيقال للحيض قرء وللطهر قرء لأن كل واحد منهما له وقت معلوم ، وقد أطلقته العرب تارة على الطهر وتارة على الحيض .
وقال قوم مأخوذ من قرأ الماء في الحوض وهو جمعه ، ومنه
الْقُرْآنُ *
لاجتماع المعاني فيه .
والحاصل أن القرء في لغة العرب مشترك بين الحيض والطهر ، ولأجل ذلك الاشتراك اختلف أهل العلم في تعيين ما هو المراد بالقروء المذكورة في الآية فقال أهل الكوفة : هي الحيض ، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى ومجاهد وقتادة والضحاك وعكرمة والسدي وأحمد بن حنبل ، وقال أهل الحجاز : هي الأطهار ، وهو قول عائشة وابن عمر وزيد بن ثابت والزهري وأبان بن عثمان والشافعي .
واعلم أنه قد وقع الاتفاق بينهم على أن القرء الوقت فصار معنى الآية عند الجميع
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ
أوقات ، فهي على هذا مفسرة في العدد مجملة في المعدود ، فوجب طلب البيان للمعدود من غيرها فأهل القول الأول استدلوا على أن المراد في هذه الآية الحيض بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 1 » وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان » « 2 » وبأن المقصود من العدة استبراء الرحم وهو يحصل بالحيض لا بالطهر .
واستدل أهل القول الثاني بقوله تعالى :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
[ الطلاق : 1 ] ولا خلاف أنه يؤمر بالطلاق وقت الطهر ، وبقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لعمر : « مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فتلك العدة التي أمر اللّه أن تطلق لها النساء » « 3 » وذلك لأن زمن الطهر هو الذي تطلق فيه النساء .
قال أبو بكر بن عبد الرحمن : ما أدركنا أحدا من فقهائنا إلا يقول بأن الإقراء هو الإطهار فإذا طلق الرجل في طهر لم يطأ فيه اعتدت بما بقي منه ولو ساعة ولو لحظة ثم
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الطهارة باب 107 .
( 2 ) أخرجه أبو داود في الطلاق باب 6 ، والترمذي في الطلاق باب 7 ، وابن ماجة في الطلاق باب 30 ، ومالك في الطلاق حديث 69 ، 91 ، وأحمد في المسند 6 / 117 .
( 3 ) أخرجه مسلم في الطلاق حديث 1 .