تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي والضياء في المختارة وغيرهم عن ابن عباس قال : « جاء عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه هلكت قال : وما أهلكك قال حولت رحلي الليلة فلم يرد عليه شيئا فأوحى اللّه إلى رسوله هذه الآية
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
« 1 » يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة . وأخرج الشافعي في الأم وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي وابن ماجة وابن المنذر والبيهقي في سننه من طريق خزيمة بن ثابت أن سائلا سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن إتيان النساء في أدبارهن فقال : « حلال ، أو لا بأس » فلما ولى دعاه فقال : « كيف قلت أمن دبرها في قبلها فنعم أم من دبرها في دبرها فلا ، إن اللّه لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن » « 2 » . وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وحسنه والنسائي وابن حبان عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا ينظر اللّه إلى رجل أتى امرأة من الدبر » « 3 » . وأخرج أحمد والبيهقي في سننه عن ابن عمرو أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « الذي يأتي امرأته في دبرها هي اللوطية الصغرى » « 4 » . وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ملعون من أتى امرأته في دبرها » « 5 » . وقد ورد النهي عن ذلك من طرق . وقد ثبت نحو ذلك عن جماعة من الصحابة والتابعين مرفوعا وموقوفا . وقد روي القول بحل ذلك عن بعضهم كما قدمنا ، وليس في أقوال هؤلاء حجة البتة ولا يجوز لأحد أن يعمل على أقوالهم فإنهم لم يأتوا بدليل يدل على الجواز فمن زعم منهم أنه فهم ذلك من الآية فقد أخطأ في فهمه ، وقد فسرها لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأكابر أصحابه بخلاف ما قاله هذا المخطىء في فهمه كائنا من كان . ومن زعم منهم أن سبب نزول الآية أن رجلا أتى امرأته في دبرها فليس في هذا ما يدل على أن الآية أحلت ذلك ، ومن زعم ذلك فقد أخطأ بل الذي تدل عليه الآية أن ذلك حرام ، فكون ذلك هو السبب لا يستلزم أن تكون الآية نازلة في تحليله ، فإن الآيات النازلة على أسباب تأتي تارة بتحليل هذا وتارة بتحريمه .
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 27 ، وأحمد في المسند 1 / 297 . ( 2 ) أخرجه الترمذي في الرضاع باب 12 ، وابن ماجة في النكاح باب 29 ، والدارمي في النكاح باب 30 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 25 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 182 ، 210 . ( 5 ) أخرجه أبو داود في النكاح باب 45 ، وأحمد في المسند 2 / 444 ، 479 .
فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 314 | صديق الحسيني القنوجي البخاري