تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح البيان في مقاصد القرآن — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
التشبيه ، فجعل فرج المرأة كالأرض والنطفة كالبذر ، والولد كالزرع
أَنَّى شِئْتُمْ
أي من أي جهة شئتم من خلف وقدام وباركة ومستلقية ومضطجعة وقائمة وقاعدة ومقبلة ومدبرة إذا كان في موضع الحرث ، وإنما عبر سبحانه بكلمة أنى لكونها أعم في اللغة من أين وكيف ومتى ، وأما سيبويه ففسرها بكيف . وقد ذهب السلف والخلف من الصحابة والتابعين والأئمة إلى ما ذكرناه من تفسير الآية وأن إتيان الزوجة في دبرها حرام ، وروي عن سعيد بن المسيب ونافع وابن عمر ومحمد بن كعب القرظي وعبد الملك بن الماجشون أنه يجوز ذلك ، حكاه عنهم القرطبي في تفسيره قال : وحكي ذلك عن مالك في كتاب له يسمى كتاب السر ، وحذاق أصحاب مالك ومشايخهم ينكرون ذلك الكتاب ، ومالك أجل من أن يكون له كتاب سر ، ووقع هذا القول في العتيبة . وذكر ابن العربي أن ابن شعبان أسند جواز ذلك إلى زمرة كثيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة عن كتاب جماع النسوان وأحكام القرآن . قال الطحاوي : روى أصبغ بن الفرج عن عبد الرحمن بن القاسم قال : ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني شك في أنه حلال ، يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ
ثم قال : فأي شيء أبين من هذا . وقد روى الحاكم والدارقطني والخطيب البغدادي عن مالك من طرق ما يقتضي إباحة ذلك وفي أسانيدها ضعف . وقد روى الطحاوي عن محمد بن عبد اللّه بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول : ما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تحليله ولا تحريمه شيء ، والقياس أنه حلال ، وقد روى ذلك أبو بكر الخطيب . قال ابن الصباغ : كان الربيع يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو لقد كذب ابن عبد الحكم على الشافعي في ذلك فإن الشافعي نص على تحريمه في ستة كتب من كتبه . وأخرج البخاري ومسلم وأهل السنن وغيرهم عن جابر قال : كانت اليهود تقول إذا أتى الرجل امرأته من خلفها في قبلها ثم حملت جاء الولد أحول فنزلت :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
« 1 » إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية غير أن ذلك في صمام واحد . وقد روي هذا عن جماعة من السلف وصرحوا أنه السبب ، والصمام السبيل .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في تفسير سورة 2 ، باب 39 ، ومسلم في النكاح حديث 117 ، 118 ، وأبو داود في النكاح باب 45 ، والترمذي في تفسير سورة 2 ، باب 25 ، وابن ماجة في النكاح باب 25 ، والدارمي في الوضوء باب 113 ، والنكاح باب 30 ، وأحمد في المسند 6 / 305 .